عبد الباقي مفتاح

134

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

والصين حيث يولدان هي آخر مراتب الوجود أي عين الإنسان وآخر ما يظهر في نشأته النفس الحيوانية ثم الناطقة . فإذا كان رأسه عند رجلي أخته أي إذا تغلبت حيوانية الإنسان على قلبه فإن أهل زمانه لا يستجيبون لدعوته ، أي أن بقية قوى النفس والجوارح لا تنقاد للحق . فإذا قبض اللّه ذلك الولد ومؤمني زمانه أي إذا كان حكم القلب وقوى الروح حكما مقبوضا أي ضعيفا لا أثر له فلا يبقى في الإنسان إلا حكم الطبيعة الحيوانية بقواها الفاعلة والمنفعلة المتناكحة والعقيمة لأنها لا تستطيع أن تلد أمرا فيه الروح لخلوها من مدد الروح . وخاتم الأولاد مع أخته هما صورة إنسانية للتوأمين في كل مراتب الوجود أي لزوجية الفعل والانفعال والمنفعلة لها القبلية لأن بوجودها يكون الفاعل فاعلا فرأسه عند رجليها . فمن هذه التوائم فلكا البروج والمنازل وفلكا الكرسي والعرش ، ومرتبتا الهباء والطبيعة ، وصفقتا العلم والعمل في النفس ، ومقاما اللوح والقلم وهما كخاتم الأولاد وأخته آخر ما يظهر من المخلوقات صعودا لأنهما الأولان نزولا في النفس الرحماني كحرفي الهاء والهمزة في النفس الإنساني المتولدين في أقصى مخارج الحروف كاللوح والقلم في أقصى مراتب الوجود كالصين في أقصى الشرق . . . وأهل ذلك الملكوت الأعلى هم الأرواح المهيمة تحت فعل تجليات الأسماء الإلهية وهم لا يستجيبون لدعوة داع لعدم شعورهم به وبغيره . وانفعالهم لتلك التجليات انفعال عقيم فلا ينبعث منهم أي مولود بخلاف العقل الأول ، لفنائهم تحت سلطان جلال العظمة . فالمهيمون تحت تصريف حكم الطبيعة العمائية الأسمائية . مقامهم مجرد عن حكم العقل وشرع اللوح . وعليهم تقوم الساعة إذ لا زمان هناك وما فوقهم إلا ظهور الحق تعالى لذاته بذاته في ذاته . وقد تكلم الشيخ في الباب 11 من الفتوحات عن التوائم المتولدة من النكاح الساري في جميع الذراري فقال ما خلاصته : ( كل مؤثر أب . وكل مؤثر فيه أم وكل نسبة بينهما معينة نكاح . وكل نتيجة ابن . فأول الآباء العلوية الساري هو الاسم الجامع الأعظم الذي تتبعه جميع الأسماء . وأول الأمهات شيئية المعدوم الممكن . وأول نكاح القصد بالأمر . وأول ابن موجود عين تلك الشيئية المذكورة لقوله تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( النحل ، 40 ) وأول ظاهر من الأبناء العقل الأول وكان مؤثرا فيه بما أحدث اللّه فيه من انبعاث اللوح المحفوظ عنه كانبعاث حواء من آدم في عالم الأجرام . فكان بين اللوح والقلم نكاح معنوي معقول وأثر حسي مشهود ومن هنا كان العمل بالحروف الرقمية عندنا وكان ما أودع اللوح من الأثر مثل الماء الدافق الحاصل في رحم الأنثى ، وما ظهر من تلك الكتابة من المعاني المودعة في تلك الحروف بمنزلة أرواح الأولاد المودعة في أجسامهم . وكان مما أوجد اللّه في اللوح صفتان :