عبد الباقي مفتاح
135
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
صفة علم فاعلة وصفة عمل منفعلة بها تظهر صور العالم . وكان مما ألقى القلم في اللوح الطبيعة والهباء . فكان أول أم ولدت توأمين فأول ما ألقت الطبيعة ثم تبعتها بالهباء . فأنكح الطبيعة الهباء فولد بينهما صورة الجسم الكلي وهو أول جسم ظهر . ثم نزل التوالد في العالم إلى التراب على ترتيب مخصوص ذكرناه في كتابنا ( عقلة المستوفز ) . وفي ذكر الشيخ للطبيعة في ختام هذا الفص تمهيد لفص نوح الموالي الذي له مرتبة الطبيعة . المرتبة 1 : لفص حكمة إلهية في كلمة آدمية من الاسم البديع ومرتبة القلم الأعلى وحرف الهمزة ومنزلة الشرطين من الحمل كل الأسماء المنبعثة بالباعث لا ظهور لها إلا بوجود المخلوق المبدع الأول . فالبديع هو الاسم الأصلي في الظهور من نفس الرحمان . فله المرتبة الأولى بتوجهه على إيجاد المبدع الأول أي العقل الأول . وأنسب الكمل لهذه الأولية هو الإنسان الخليفة الأول أبونا سيدنا آدم عليه السلام فله الفص الأول . وقد سبق القول أن للعقل الأول أسماء مختلفة باعتبار ما له من الوجوه والوظائف فهو الحقيقة المحمدية والقلم الأعلى والروح الكلي وروح الأرواح والحق المخلوق به والعدل والإمام المبين والعرش المجيد والدرة البيضاء والعقاب المالك . وقد تكلم الشيخ عن علاقة البديع بالعقل في الفصل 11 والفصل 37 من الباب 198 وفيه يقول ما خلاصته . ( فننظر الاسم الإلهي الذي يقتضي أن يكون له الأثر في العالم ابتداء فنجده البديع لأنه لم يتقدم العالم عالم يكون على مثاله فالبديع له الحكم في ابتداء العالم على غير مثال ، وليس المبدى كذلك فالبديع حيث كان حكمه ظاهر نفي المثال ، وما انتفى عنه المثال ، فهو أول فأعطيناه أول الزمان اليومي وهو الذي ظهر بوجود الشمس في الحمل وأوله الشرطين ، وأعطيناه من الحروف الهمزة فإنها أول حرف ظهر في المخرج الأول فهي أول مبدع من حروف نفس الإنسان ، كالعقل أول مبدع في أول درجة من نفس الرحمان . وللهمزة من الوجوه والأحكام مثل ما للعقل في النفس ) . ولهذا كانت حكمة هذا الفص إلهية لأن الاسم اللّه هو أول الأسماء وأول حروفه الهمزة المناسبة للقلم وآخرها الهاء المناسبة للوح النفس فمدار هذا الفص حول الأصول الثلاثة الجامعة : " اللّه البديع " والعقل الأول وآدم عليه السلام . وفصل الشيخ العلاقات بين هذه الثلاثة . فلنذكر أمثلة لكلامه حولها يقول ( صفته - أي آدم - الحضرة الإلهية ) وإن شئت مجموع الأسماء الإلهية وإن