عبد الباقي مفتاح

130

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

الفقير الغني العزيز الذليل العبد السيد . وليس فوق القلم موجود محدث يأخذ عنه يعبر عنه بالنون . وإنما نونه التي هي الدواة عبارة عن علمه الإجمالي بلا تفصيل ولا يظهر له تفصيل إلا في اللوح . وله 360 سنا من حيث هو قلم ، و 360 وجها ونسبة من حيث هو عقل ، و 360 لسانا من حيث ما هو روح مترجم عن اللّه . ويستمد كل سن من 360 بحرا من أصناف العلوم ، وهذه البحور هي إجمال الكلمات الإلهية التي لا تنفد . فألقى منها في اللوح جميع ما عنده إلى نهاية يوم القيامة مسطرا منظوما . فكان مما ألقى إليه وما ضمه اللوح من الكلمات 269200 آية - أي حاصل جمع ( 100 100 ) + 2 ( 360 360 ) وهو ما يكون في الخلق من جهة ما تلقيه النفس في العالم عند الأسباب وأما ما يكون من الوجوه الخاصة الإلهية فذلك يحدث وقت وجوده لا علم لغير اللّه به . وهذا جميع ما حصله العقل من النفس الرحماني من حيث ما كلمه به ربه . ولتلك الآيات سور تجمعها هي عشر سور على عدد المقولات المعلومة عند الحكماء وقد سبق ذكرها في فص إسحاق . وللإنسان الكامل عشر نيابات عن الحق تعالى مناسبة للمقولات العشرة ( تنظر تفاصيلها في الباب 360 من الفتوحات المتعلق بسورة النور ) . وكما تعددت أسماء العقل الأول ، كذلك تعددت أسماء النفس الكلية فهي العرش العظيم والورقاء والزمردة الخضراء والمشار إليه ب ( كل شيء ) قال تعالى : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ( الأعراف ، 145 ) وهو اللوح المحفوظ . . . وأعطاها اللّه قوتين : علمية وعملية فبالعملية تظهر أعيان الصور وبالعلمية تعلم المقادير والأوزان ومن الوجه الخاص يكون القضاء والقدر . ثم صرف العقل وجهه إلى العماء فرأى ما بقي منه لم يظهر فيه صورة وقد أبصر ما ظهرت فيه الصور منه قد أنار بالصور . وما بقي دون صورة رآه ظلمة خالصة ورأى أنه قابل للصور والاستنارة ، فأعلم آن ذلك لا يكون إلا بالتحامك بظلك وصورة التلقي الإلهي للعقل تجل رحماني عن محبة من المتجلي والمتجلى له . فعمه التجلي الإلهي كما تعم لذة الجماع نفس الناكح حتى تغيبه عن ما سواها . فلما عمه نور التجلي رجع ظله إليه واتحد به فكان نكاحا معنويا صدر عنه العرش . واستوى الحق عليه بالاسم الرحمن . فلا أقرب من الرحمة إلى الخلق لأن ما ثم أقرب إليهم من وجودهم ووجودهم رحمة بلا شك ومن هذا المقام جعل اللّه بين الزوجين المودة والرحمة فقال وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( الروم ، 21 ) قول الشيخ في هذا الفص : ( وهذا العلم كان علم شيث عليه السلام وروحه هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح ما عدا روح الخاتم فإنه لا تأتيه المادة إلا من اللّه لا من روح من الأرواح بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح ) أي : لأن شيث