عبد الباقي مفتاح
131
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
بالنسبة إلى الأرواح بمثابة اللوح لما تحته من المراتب من حيث الإمداد بهذا العلم . وأما الخاتم فكالقلم الأعلى لا يتلقى إلا من اللّه ويمد الجميع حسب استعداداتهم . ولهذا خصص الشيخ في هذا الفص فقرة حول الختمية لأنه بمراتب اللوح والقلم والإنسان تكمل دائرة الوجود وتختم دورة الظهور . وصرح الشيخ بأنه هو خاتم الأولياء المحمدي حيث ذكر أن الخاتم لا بد أن يرى نفسه على هيئة لبنتي فضة وذهب في حائط الكعبة . وقد ذكر في الفتوحات " باب 65 " أنه رأى هذه الرؤيا رآها بمكة سنة 599 ه - أي 28 سنة قبل ظهور الفصوص . هذا والأختام عند الشيخ الأكبر أربعة كلها لها علاقة بختام العالم قرب يوم القيامة برجوع النفوس الجزئية للنفس الكلية التي ابتدأ منها النفخ قال تعالى : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( الأعراف ، 29 ) . ولهذا كانت خاتمة الزمان على قدم خاتم الأولاد الذي هو على قدم شيث الذي له فص مرتبة النفس الكلية حسب ما ذكر في ختام هذا الفص . وقد صرح الشيخ بهذا المعنى في الباب " 64 ج ص 311 " من الفتوحات حيث يقول : ( عين موت الإنسان هو قيامته . . . وأن الحشر جمع النفوس الجزئية إلى النفس الكلية . هذا كله أقول به ) . وذلك لأن للأختام وظيفة الحفظ الدائمة المستمرة إلى نهاية يوم القيامة ، أو نهاية الدنيا ، كاللوح المحفوظ . وفي هذا المعنى يقول الشيخ في إحدى قصائد كتابه " عنقاء مغرب في ختم الولاية وشمس المغرب " : فمن شرف النبي على الوجود * ختام الأولياء من العقود من البيت الرفيع وساكنيه * من الجنس المعظم في الوجود وتبيين الحقائق في ذراها * وفضل اللّه فيه من الشهود لو أن البيت يبقى دون ختم * لجاء اللص يفتك بالوليد فحقق يا أخي نظرا إلى من * حمى بيت الولاية من بعيد والترتيب الزمني للأختام الأربعة هو كالتالي : أولهم سيدنا محمد خاتم المرسلين صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، والآخرون من حسناته . ثم خاتم الولاية المحمدية وصرح الشيخ الأكبر بأنه هو في العديد من نصوصه تصريحا وتلويحا . ثم في آخر الزمان خاتم الأقطاب الاثني عشر الذين عليهم مدار العالم وهو المسمى بشمس البيت أي الإمام المهدي من آل بيت النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وقد خصص الشيخ له الباب 366 من الفتوحات وهو منزل سورة الكهف وعنوانه : " في معرفة منزل وزراء المهدي الظاهر في آخر الزمان الذي بشر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو من أهل البيت المطهر " وذكره أيضا في الباب 463 بدون أن يصرح به وقال عنه أنه على قدم