عبد الباقي مفتاح

129

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

فانتقش فيه علم ما يكون إلى يوم القيامة مما لا تعلمه الأرواح المهيمة فوجد في ذاته قوة امتاز بها عن سائر الأرواح فشاهدهم وهم لا يشاهدونه ولا يشهدونه ولا يشهد بعضهم بعضا فرأى نفسه مركبا منه ومن القوة التي وجدها علم بها صدوره كيف كان وعلم أن في العلم حقائق معقولات من حيث أنه عقلها لما تميزت عنده فهي للحق معلومات وللعقل ولأنفسها معقولات . ورأى في جوهر العماء صورة الإنسان الكامل الذي هو للحق بمنزلة ظل الشخص من الشخص ورأى نفسه ناقصا عن تلك الدرجة وقد علم ما يتكون عنه من العالم إلى آخره في الدنيا . فعلم أنه لا بد أن يحصل له درجة الكمال التي للإنسان الكامل وإن لم يكن فيها مثله فإن الكمال في الإنسان الكامل بالفعل وهو في العقل الأول بالقوة . وتجلى الحق للعقل فرأى لذاته ظلا . فكان ذلك الظل المنبعث عن ذات العقل من نور ذلك التجلي وكثافة المحدث بالنظر إلى اللطيف الخبير نفسا وهو اللوح المحفوظ والطبيعة الذاتية مع ذلك كله وتسمى هناك حياة وعلما وإرادة وقولا كما تسمى في الأجسام حرارة وبرودة ويبوسة ورطوبة ، كما تسمى في الأركان نارا وهواء وماء وترابا كما تسمى في الحيوان سوداء وصفراء وبلغم ودما ، والعين واحدة والحكم مختلف . فاللوح هو أول موجود انبعاثى لما انبعث من الطلب القائم بالقلم لموضع يكتب فيه . ولم يكن في القوة العقلية الاستقلال بوجود هذا اللوح فتأيد بالاسم الباعث وبالوجه الخاص الذي انبعثت عنه هذه النفس - وهو قول اللّه لها : كن والعقل ثابت في مقام الفقر والذلة إلى باريه له نسب وإضافات ووجوه كثيرة لا يتكثر في ذاته بتعددها فياض بوجهين : فيض ذاتي وفيض إرادي فما هو في الذات مطلقا لا يتصف بالمنع ، وما هو بالإرادة فإنه يوصف فيه بالمنع والعطاء . وسماه الحق تعالى في القرآن حقا وقلما وروحا ، وفي السنة عقلا وهو الخازن الحفيظ العليم الأمين على اللطائف الإنسانية التي من أجلها وجد . علم نفسه فعلم مبدعة فعلم العالم فعلم الإنسان فهو العقل من هذا الوجه وهو القلم من حيث التدوين والتسطير وهو الروح من حيث التصرف وهو العرش المجيد من حيث الاستواء بالعلم والرحمة وهو الإمام المبين من حيث الإحصاء . ورقائقه التي تمتد إلى النفس إلى الهباء إلى الجسم إلى الأفلاك الثابتة إلى المركز إلى الأركان بالصعود إلى الأفلاك المتخيلة إلى الحركات إلى المولدات إلى الإنسان إلى انعقادها في العنصر الأعظم وبتواصلها هو حاصل ضرب : " 360 " " 360 " " 360 " رقيقة . ولا يزال هذا العقل مترددا بين إقبال وإدبار يقبل على باريه مستفيدا فيتجلى له فيكشف في ذاته عن بعض ما هو عليه فيعلم من باريه قدر ما علم من نفسه . وعلمه بذاته لا يتناهى فعلمه بربه لا يتناهى . وطريقة علمه به التجليات وطريقة علمه بربه علمه به . ويقبل على من دونه مفيدا هكذا أبدا لآباد في المزيد فهو