عبد الباقي مفتاح

127

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

المرتبة 02 : لفص حكمة نفثية في كلمة شيثية من الاسم الباعث واللوح المحفوظ وحرف الهاء ومنزلة البطين من برج الحمل كل الأسماء الحسنى تؤول في أصلها إلى الباطن . وكلها بما فيها الباطن والظاهر منبعثة من عين الذات الواحدة . فجاء الاسم الباعث في المرتبة الثانية قبل الباطن ، متوجها على إيجاد اللوح المحفوظ المنبعث من القلم الأعلى ، ونافث الأرواح في الصور ، وعلى إيجاد منزلة البطين من برج الحمل الناري الحار ، والحرارة أصل الحياة في الأرواح ، ومن بطين قلب الصدر يكون النفث للنفس المنفسح فترتاح الروح ويتنفس الجسم ، والباعث متوجه أيضا لإيجاد ثاني الحروف أي الهاء ، وهي هاء الهوية التي منها تنبعث الأسماء هو الأول والآخر والظاهر هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ( الحديد ، 3 ) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( الإخلاص ، 1 ) وعددها خمسة ، وهو العدد الوحيد الحافظ لنفسه ولغيره فهي في أتم المناسبة مع اللوح المحفوظ . وأنسب الأنبياء لهذه المرتبة الباعثة النافثة الحافظة هو شيث عليه السلام لأنه هو أول الكمل انبعاثا من آدم عليه السّلام ، كاللوح أول الموجودات انبعاثا من القلم ، وهو نافث علم المواهب والعطايا في الأرواح ، كاللوح النافث الأرواح في الصور المسواة ، وإمداد شيث كإمداد اللوح محفوظان حافظان إلى يوم القيامة . وقد أشار الشيخ إلى الاسم الباعث في هذا الفص كقوله : " والصنف الآخر بعثه على السؤال . . . لأنه يعلم الباعث وهو الحال . . . " . وبدأ الفص بذكر العطايا . فالعطايا الذاتية من الوجه الخاص للتجلي الإلهي هي مثل ما يأخذه اللوح من أمر الحق المباشر أو ما اختص به شيث عن آدم حسب استعداده . والعطايا السببية هي مثل العلوم التي يأخذها اللوح من القلم أو ورثها شيث من آدم . وحيث أنه من الوجه الخاص للوح يعلم القضاء والقدر فقد خصص الشيخ لهذه المسألة فقرة بدأها بقوله : ( فالاستعداد أخفى سؤال . . . سابقة قضاء . . . الواقفون على سر القدر وهم على قسمين : منهم من يعلم ذلك مجملا ) إشارة إلى إجمال القلم النوني ( ومنهم من يعلمه مفصلا ) إشارة إلى تفصيل القلم في اللوح ( وبهذا انفصل عن المحقق من أهل اللّه صاحب الكشف والوجود ) . انتهي . وكلامه على الاستعداد وتفاضل الأسماء مع أحدية عينها المنبعثة عنها مناسب لكون نسبة اللوح الذي هو النفس الكلية إلى كل صور العالم نسبة واحدة من غير تفاضل إلا أن الصور تقبل من ذلك بحسب استعدادتها الذاتية فيظهر بينها التفاضل . من كل هذا يتبين لماذا كانت حكمة هذا الفص نفثية للنسبة اللفظية والمعنوية بين : نفث ، بعث ، نفس . يتكلم الشيخ على انبعاث النفس من العقل فيقول ما خلاصته :