عبد الباقي مفتاح

111

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

لنسب الحق الثمانية وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر وإدراك الأذواق بالصفة اللائقة به عز وجل . وصور حملته الأربعة هي أن لأولهم صورة إنسان وهو الذي علم بقية الحملة ذكر " لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم " فاستطاعوا بذكره حمله والثاني له صورة الأسد والثالث على صورة النسر والرابع على صورة الثور وهو الذي رآه السامري فتخيل أنه إله موسى فصنع لقومه العجل إلى آخر قصته ) . انتهى . وأنسب الأنبياء للعرش العلي هو إسماعيل عليه السلام لعلاقته بالأسماء المتوجهة على إيجاد العرش والمتجلية فيه وهي : المحيط المحصي القابض الرحمن المهيمن . فالإحاطة العرشية لها الهيمنة على كل المراتب التي في قبضتها . ولهذا نجد الشيخ في كتاب ( العبادلة ) يخصص بابا ينسب فيه إسماعيل إلى عبد المهيمن وبابا آخر ينسبه فيه إلى عبد المحصي . وبابا آخر ينسبه فيه إلى عبد القابض ، ولفظة إسماعيل قريبة جدا من كلمة " إسمائيل " و " ئيل " تعني اللّه تعالى ، فكأنها تعني ( أسماء اللّه ) التي قال عنها النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : ( إن للّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة ) فاقترن المحصي - أخو المحيط - بالأسماء الظاهرة في إسماعيل . . . فحكمته علية لعلو الأسماء الحسني ولأنه كان عند ربه مرضيا ، والعندية عند الرب بوصف الرضا دليل على علو المقام ، ولهذا بدأ هذا الفص بالكلام على الربوبية الراضية عن مربوبها ، والرضا من آثار الرحمن المستوي على العرش . ولإسماعيل علاقة أخرى بالعرش وبالعلو . فهو الذي بنى الكعبة مع أبيه . وقبره في حجرها . والكعبة هي مثال العرش في الأرض وهي قبلة السجود الذي يسبح فيه العبد ربه بقوله : ( سبحان ربي الأعلى وبحمده ) فاقترن التسبيح بالعلو وبالاسم الرب . ( انظر مقارنة الكعبة بالعرش في الباب 72 : ص 667 وفصل الطواف ص 702 ) . وكلام الشيخ على الأحدية في هذا الفص مرجعه لأحدية الكلمة الإلهية في العرش . وكلامه عن الرضا راجع للرحمن المستوي على العرش . وكلامه عن صدق الوعد والجنة راجع لكون العرش سقف الجنة . . . وختم الفص بالتمهيد لفص الكرسي اليعقوبي الموالي بذكره للثناء وللقدمين : قدم الوعد وقدم الوعيد أي القدمين المتدليتين للكرسي . وبذكره للثناء يشير للاسم : الشكور المتوجه على إيجاد الكرسي كما سبق ذكره في فص يعقوب السابق .