عبد الباقي مفتاح
112
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
المرتبة 6 : لفص حكمة حقية في كلمة إسحاقية من الاسم الحكيم والشكل الكل وحرف الخاء ومنزلة الهنعة من برج الجوزاء المحيط لا يكون محيطا إلا إذا تشكل بكل شكل وظهر بكل صورة وتقيد بكل قيد ، مع تنزهه عن كل ذلك . فالاسم المحيط يستلزم ظهور الاسم الحكيم لأن الحكيم هو الذي يضع كل شيء في قيده اللائق ويركب كل صورة في شكلها المناسب . فظهر الاسم الحكيم في المرتبة السادسة متوجها على إيجاد مرتبة الشكل الكلي . وحيث أن الحكماء قيدوا كليات الوجود في عشر مقولات فقد ذكر الشيخ هذه المقولات الكونية وما يشاكلها في الحضرة الإلهية فقال في فصل الشكل الكل وهو الفصل 16 من الباب 198 ما خلاصته : ( الاسم الحكيم توجه على إيجاد الشكل الكل وحرف الخاء ومنزلة الهنعة وهي الشكل المقيد وبه سمي ما تقيد به الدابة في رجلها شكالا والمتشكل هو المقيد بالشكل الذي ظهر به . يقول اللّه كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ( الإسراء ، 84 ) . والعالم كله عمل اللّه فعمله على شاكلته فما في العالم شيء لا يكون في اللّه تعالى . والعالم محصور في عشر لكمال صورته إذ كان موجودا على صورة موجده : فجوهر العالم لذات الموجد . وعرض العالم لصفاته . وزمانه لأزله . ومكانه لاستوائه . وكمه لأسمائه . وكيفه لرضاه وغضبه ، ووضعه لكلامه . وإضافته لربوبيته ، وأن يفعل لإيجاده وأن ينفعل لإجابته من سأله . فعمل العالم على شاكلته ) . انتهى . فظهور العالم على صورة الحق هو الذي جعل حكمة هذا الفص حكمة حقية . وموضوع هذا الفص هو عالم الخيال والمثال البرزخي بين الأرواح العالية وجسم العرش . وأنسب الأنبياء لمرتبة الشكل وحكمته الحقية هو إسحاق عليه السلام ، فأهم ميزة للشكل هي التغير أي تجدد الصور في الخلق المتجدد في كل آن . واسم إسحاق مناسب لتغير الشكل حتى سماه الشيخ في الباب 14 من الفتوحات بالماحق . والمحق سحق لشكل واستبدال شكل آخر به . . . ومدار هذا الفص حول تغير الأشكال كما ظهر الذبيح على شكل كبش في رؤيا إبراهيم وكما جعل رؤيا يوسف حقا بتحقيق تأويله رؤياه في الواقع ، قال تعالى هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ( يوسف ، 100 ) . فهي حقية . فخصص الشيخ فقرة لتشكل المعاني صورا في عالم المثال والرؤيا . . . ثم ذكر تشكل روح النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في المنام وعدم استطاعة الشيطان التشكل بها . ثم تشكل تجليات الحق تعالى في الصور . . . ثم تكلم عن تشكل الأشياء في الخيال وتشكل همة العارف في صورة خارجية . . وختم بأبيات حول التشكل بالعبودية