عبد الباقي مفتاح

108

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

وعدد الكاف عشرون أي 2 10 والعشرات هي ثاني المراتب بعد الآحاد فناسب عدده اثنينية الكرسي . والنثرة من الانتشار أي انتشار المجمل المقبوض وهو عين ذلك النفس الرحماني أو عين النثر الظاهر بكلام النفس الإنساني . وإنما ذكرنا هذا لعلاقة مرتبة الكرسي ومظهره الخارجي أي فلك المنازل بالكلام والحروف لاستمداد وجودهما من الاسم الشكور الذي هو مظهر الكلام الإلهي . يقول الشيخ في " عقلة المستوفز " عن فلك المنازل : ( وهذا الفلك فلك الحروف ومن هنا أنشأت في عالم الأجسام على الثماني والعشرين منزلة وثمانية وعشرين حرفا على المخارج المستقيمة ثم حروف خرجت عن الاستقامة في الإنسان وغيره من الحيوانات علي عدد ما بقي من الأقسام مقدارا بمقدار لا يزيد ولا ينقص ، أمثالها في الإنسان ، كالحروف بين الباء والفاء وكالحروف بين الجيم والشين وكحروف الخيشوم وهكذا في الحيوانات . وأخبرني بعض العلماء عن تلميذ جعفر الصادق رضي اللّه عنه أوصلها إلى سبعة وسبعين حرفا في الحيوانات ) . انتهى . وهذا المظهر الكلامي لهذه المرتبة لها علاقة مباشرة بالشرائع المنزلة من الكرسي إذ الشريعة ما هي إلا خطاب اللّه تعالى للمكلفين ينفس اللّه بها عنهم ضيق الجهل وظلمات الشقاء ولهذا نسب الشيخ حكمة هذا الفص للروح لقوله تعالى وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ( الشورى ، 52 ) وقال تعالى : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ( النحل : 2 ) وقال تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( الشعراء ، 193 - 194 ) وفي سورة ( غافر ، 15 ) يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ففي هذه الآيات وغيرها : روح الوحي المنزل مقترنا بالأمر والإنذار الشرعيين الصادرين من الكرسي . ولاقتران هذه المرتبة بالروح وبالدين وبالاثنينية نسب الشيخ كلمتها ليعقوب عليه السلام لأن اللّه تعالى قرن اسمه بالدين وقرن حاله بالروح وظهر فيه القبض والبسط حسا ومعنى فحزن وفقد بصره لفقدان يوسف ثم فرح ورد بصره ورفع للعرش عند لقائه . قال تعالى وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( البقرة ، 132 ) وأخبر تعالى عنه وهو يخاطب أبناءه وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( يوسف ، 87 ) وفي الآية 94 وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ . فوجد ريح يوسف في كنعان من مصر ومن خواص الأرواح ذوق الأنفاس بالشم لقول النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ( الأرواح تشام كما تشام الخيل ) . وأشار الشيخ إلى نسبة أخرى بين يعقوب وهذه المرتبة التي مدارها حول القدمين فقال : " فقد علمت من يلتذ ومن يتألم وما يعقب كل حال من الأحوال وبه سمي عقوبة وعقابا وهو