عبد الباقي مفتاح
109
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
شائع في الخير والشر غير أن العرف سماه في الخير ثوابا وفي الشر عقابا " . فأنسب الأسماء للعقاب يعقوب وقد سماه الشيخ في الباب 14 من الفتوحات : العاقب وهو مناسب أيضا لعواقب الثناء أي معنى الشكور المحمود على كل حال المتوجه لإيجاد هذه المرتبة . وبارك اللّه ليعقوب في عقبه لتحققه بالشكر المستلزم للمزيد ، وسموا باسمه فقيل بنو إسرائيل وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام . وفي آخر الفصل أشار الشيخ إلى الشيب : شيبتني هود ، لأن لفص هود فلك المنازل الذي هو المظهر المحسوس للكرسي كما سبق ذكره . وهذا لمناسبة هذه المرتبة لما يسمى في القرآن بأرذل العمر ، وهو في الكون عبارة عن العالم العنصري الكائن تحت فلك المنازل وإليه أشار الشيخ في جوابه عن السؤال الأول من أسئلة الترمذي حيث يقول : ( والذي يتعلق بالمولدات الطبيعية يتنوع ويستحيل باستحالاتها وهو المعبر عنه بأرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا . فان المواد التي حصل له منها العلم استحالت فالتحق العلم بها بحكم التبعية ) ولعلاقة أرذل العمر بالمرض والموت وبيعقوب نجد الشيخ في كتابه ( العبادلة ) يخصص بابا عنوانه : " عبد اللّه بن يعقوب بن عبد المميت " لكن حيث أن للكرسي قدم الحياة الباقية في الجنان عند الوجه الأعلى للأعراف حيث الروح والريحان نجد أيضا بابا آخر تحت عنوان : " عبد اللّه بن يعقوب بن عبد الباقي " . فانظر جمعية يعقوب لزوجيه الموت والبقاء لاستمداده من الشكور عند كرسي القدمين . . . وكما عقب يعقوب اثني عشر ولدا منهم يوسف عليه السلام فكذلك عقبت مرتبة الكرسي مرتبة فلك البروج اليوسفية التي لها الفص الموالي الذي مهد الشيخ له بذكر آثار الطبيعة في أواخر هذا الفص اليعقوبي ، لأن آثارها أول ما ظهرت ظهرت في البروج فمنها ثلاثة حارة يابسة وثلاثة باردة يابسة وثلاثة حارة رطبة وثلاثة باردة رطبة حسب ترتيبها المعروف . المرتبة 7 : لفص حكمة علية في كلمة إسماعيلية من الاسم المحيط والعرش وحرف القاف ومنزلة الذراع من برج الجوزاء غاية الشكر العجز عن الشكر لقوله تعالى وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ( النحل ، 18 ) وآخر الإحصاء من الأسماء : المحيط حسب ما ذكره الشيخ في حضرة الإحصاء من الباب 558 من الفتوحات . قال تعالى قارنا بينهما وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( الجن ، 28 ) فغاية الشكر من المخلوق عدم الإحاطة لقوله تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ ( البقرة ، 255 ) وله تعالى وحده الإحاطة لقوله : وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( النساء ، 126 )