عبد الباقي مفتاح
104
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
لا من حيث عين خالقه . ومن دورته الرابعة ظهر يوم الأربعاء وحركته عن صفة الإرادة فما في العالم جزء إلا وهو يقصد تعظيم خالقه . ومن دورته الخامسة ظهر يوم الخميس وحركته عن صفة القدرة فما في الوجود جزء إلا وهو متمكن من الثناء على موجده . ومن دورته السادسة ظهر يوم الجمعة وحركته عن صفة العلم فما في العالم جزء إلا وهو يعلم موجده من حيث ذاته لا من حيث ذات موجده . ومن دورته السابعة ظهر يوم السبت وحركته عن صفة الكلام فما في الوجود جزء إلا وهو يسبح بحمد خالقه . ولم يتمكن الدهر أن يزيد على سبعة أيام لأن الصفات الإلهية الأمهات سبعة . ومن حركة هذا الفلك ظهرت الأحياز وثبت وجود الجوهر الفرد المتحيز الذي لا يقبل القسمة . ولما انقسمت الكلمة العرشية الواحدة في الكرسي إلى اثنين بتدلي القدمين وهما خبر وحكم . والحكم خمسة أقسام : وجوب وحظر وإباحة وندب وكراهة . والخبر قسم واحد . فإذا ضربت اثنين في ستة كان المجموع اثني عشر ستة إلهية وستة كونية لأنها على الصورة فأنقسم هذا الفلك الأطلس على اثني عشر قسما لكل قسم حكم في العالم ينتهي إلى غاية ثم تدور كما دارت الأيام سواء إلى غير نهاية . فأعطى للحمل 12000 سنة ثم تمشي على كل برج بإسقاط ألف حتى تنتهي إلى آخرها وهو الحوت فله 1000 سنة فجملة الدور 78000 سنة وتعود الحركة الدورية متجددة مع ثبات عين المتحرك والحركة لا تعود عينها أبدا لكن مثلها . وهذا الفلك هو سقف الجنة وعن حركته يتكون فيها ما يتكون وهو لا ينخرم نظامه فالجنة لا تفنى لذاتها أبدا ولا يتخلل نعيمها ألم ولا تنغيص . ولحكم الطبيعة على هذا الفلك ظهرت فيه ثلاثة بروج نارية ومثلها ترابية ومثلها هوائية ومثلها مائية ولكل برج ثلاثة وجوه فمجموعها 36 وجها ، والحاكم فيه ملك عظيم بيده تنفيذ ما أوحى اللّه فيه من أمره فلملك الحمل " الحامد " مفتاح خلق الصفات والأعراض وللثور " الثابت " مفتاح خلق الجنة والنار وبحركته وجدت جهنم وما يتكون فيها وللجوزاء " الجايز " مفتاح خلق المعادن وفي أول الحادية إحدى عشرة درجة منه ينتهي يوم القيامة فيستقر أهل الجنة فيها وأهل النار فيها إلى الأبد . وللسرطان " السائق " مفتاح خلق الدنيا . وللأسد " الاقليد " مفتاح خلق الآخرة وبطالعه خلقت الجنة . وللسنبلة " السادن " تدبير الأجسام البشرية وبطالعه خلق الإنسان والبرزخ . وللميزان " المانح " مفتاح خلق الزمان والأحوال والاستحالات وللعقرب " العادل " مفتاح خلق النباتات وللقوس " القائم " تدبير الأجسام النورية والظلمانية والنار وبطالعه خلق الجان . وللجدي " الجابر " مفتاح خلق الليل والنهار وللدلو " الدائم " مفتاح خلق الأرواح وللحوت " الحائر " تدبير الأجسام الحيوانية . والمتولي عذاب أهل النار هم القائم والاقليد والحامد والثابت والسادن والجابر ومالك