عبد الباقي مفتاح
105
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
هو الخازن . وهؤلاء مع الستة الباقين - أي الجائز والسائق والمانح والعادل والدائم والحافظ - فان جميعهم يكون مع أهل الجنان ورضوان الخازن " . وفي الباب 361 من الفتوحات المتعلق بسورة المؤمنون فصل الشيخ بإسهاب آثار البروج في الإنسان الكامل والإنسان الحيوان . وفي أواخر هذا الفص تكلم الشيخ عن الأحدية تمهيدا للدخول إلى فص حكمة أحدية في كلمة هودية وختم بكلمة : ( وقد مهدنا لك السبيل فانظر - إشارة إلى قول هود - إن ربي على صراط مستقيم ) وكلمة " انظر " تشير إلى فلك فص هود أي فلك الكواكب التي لا تدرك إلا بالنظر لأنوارها . وحيث أن أنسب سورة للتنزيه والأحدية والغنى الذاتي هي سورة الإخلاص إذ كل كلماتها دالة على ذلك فقد فسرها الشيخ في هذا الفص وسمى منزلها في الباب 272 من الفتوحات منزل تنزيه التوحيد . وأشار إلى استمداد هذا الفص منها ومن الاسم الغني فقال : ( وهو الواحد منزه عن هذه النعوت فهو غني عنها كما هو غني عنا . وما للحق نسب إلا هذه السورة ) . المرتبة 8 : لفص حكمة روحية في كلمة يعقوبية من الاسم الشكور والكرسي ومنزل النثرة ببرج السرطان وحرف الكاف الغني مقترن بالاسم الحميد كما في الآية وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ فالغني هو المغني والمغني محمود مشكور . فظهور الغني يستلزم ظهور الاسم الشكور أي المحمود على كل حال في السراء والضراء . فالشكور ملازم للحالين ولهذا كان هو المتوجه على إيجاد المرتبة الوجودية التي هي أصل كل ثنائية في الدنيا أي الكرسي حيث تتدلى القدمان وهي المرتبة الثامنة . والثمانية مكعب الاثنين 8 - 2 2 2 فهي مرتبة الازدواجية في جميع المراتب : ثنائية الذوات في ثنائية الصفات في ثنائية الأفعال . وكما أن للواحد الثبات فللاثنين التغير . فالجوهر ثابت وشكله متغير . فلهذا جاءت مرتبة الكرسي لتغير الأشكال . وفي هذا المعنى يقول الشيخ في كتابه " عقلة المستوفز " : ( إن اللّه تعالى أدار هذا الفلك الآخر وسماه الكرسي وهو في جوف العرش كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض . وخلق بين هذين الفلكين عالم الهباء وعمر هذا الكرسي بالمدبرات وأسكنه ميكائيل ونزلت إليه القدمان . فالكلمة في العرش واحدة لأنه أول عالم التركيب وظهر لها في الكرسي نسبتان لأنه الفلك الثاني فانقسمت فيه الكلمة فعبر عنها بالقدمين كما ينقسم الكلام