عبد الباقي مفتاح
103
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
قيل إن فيه بروجا ولا تتعين . فوضع على شكل الحيرة . ووضع الفلك المكوكب بالمنازل على شكل الدلالات على ما وقعت فيه الحيرة فاستدل بالمنازل على ما في الأطلس من البروج فهو على شكل الدلالة . وجعل تنوع الأحكام بنزول السيارة في المنازل والبروج بمنزلة الصور الإلهية التي يظهر فيها الحق فما للأطلس فيها من الحكم تجهل ويقال ليس للّه صورة بالدلالة العقلية وبما للمنازل فيها من الدلالات تعلم ويقال هذا هو الحق " . فقول الشيخ : ( هذه الحكمة النورية انبساط نورها على حضرة الخيال ) يمكن فهمه من عدة وجوه : ففي الحضرة الكونية لا تظهر حكمة فلك البروج إلا بانبساط نور الشمس خلال سيرها في فلكها قال تعالى ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ( الفرقان ، 45 ) . وفي الحضرة الإنسانية الجزئية : هذه الحكمة تتعلق بالقوة المتخيلة في الإنسان التي هي أعظم نور فيه وأوسع حضرة منه فيه . وأما في الحضرة الإنسانية الكلية فحضرة الخيال هي أخص مظاهر الإنسان الكامل لأنها على صورة الحق الكاملة في الإيجاد والاتساع . وهذا المظهر يسمى يوسف المحمدي . أما يوسف اليعقوبي فنوره منبسط على حضرات الخيال المقيدة وروحانيته في السماء الثالثة فهي قطب عالم المثال والتعبير في الدنيا ، ومحتد نفسه في الفلك الأطلس . وأما في الحضرة الإلهية هذه الحكمة هي للتجلي الذاتي بالاسم النور في حضرة الغنى وإظهار الممكنات لأنفسها مفتقرة للغني الحميد . ويتكلم الشيخ عن فلك البروج فيقول ما خلاصته " الاسم الغني جعل هذا الفلك أطلس لا كوكب فيه متماثل الأجزاء مستدير الشكل لا تعرف لحركته بداية ولا نهاية يقطع بحركته في الكرسي كما يقطعه من دونه من الأفلاك ، وماله طرف . بوجوده حدثت الأيام والشهور والسنون ولكن ما تعينت هذه الأزمنة فيه إلا بعدما خلق اللّه في جوفه من العلامات التي ميزت هذه الأزمنة . وما عين منها هذا الفلك سوى يوم واحد وهي دورة واحدة عينها مكان القدم من الكرسي فتعينت من أعلى فذلك القدر يسمى يوما . وما عرف هذا اليوم إلا اللّه تعالى لتماثل أجزاء هذا الفلك وكان ابتداء حركته بأول درجة من برج الجوزاء المقابلة لقدم الكرسي فظهر أول يوم وهو يوم الأحد بانتهاء دورة واحدة ظهر عن صفة السمع فلهذا ما في العالم إلا من يسمع الأمر الإلهي في حال عدمه بقوله كن . ومن دورته الثانية ظهر يوم الاثنين من صفة الحياة فما في العالم جزء إلا وهو حي . ومن دورته الثالثة ظهر يوم الثلاثاء من صفة البصر فما في العالم جزء إلا وهو يشاهد خالقه من حيث عينه