عبد الباقي مفتاح

102

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

إلي بالدليل والبرهان لم يصل إلي أبدا فإنه لا يشبهني شيء ) . ولهذا أيضا نجد في كتاب " التراجم " باب منازلة سورة يوسف تحت عنوان : ترجمة السلب والتنزيه . وأنسب الحروف لهذه المرتبة هو الجيم لأنه الحرف الوحيد الخارج عن القبضة حسبما ذكره الشيخ في جوابه عن السؤال 120 من أسئلة الترمذي . والخروج عن القبضة هو الإطلاق والتنزيه . والجيم هو مفتاح اسمه تعالى : جامع الخارج عن قبضتي الجلال والجمال لجمعيته لهما معا في المقام الأحمدي الأحدي الكامل . وهو مفتاح اسمه تعالى : جميل جواد المتجلي في المقام اليوسفي . وحكمة هذا الفص نورية لعلاقة النور بيوسف والخيال والفلك الأطلس فقد أعطى اللّه تعالى ليوسف نور علم التعبير فكان يكشف به حقائق عالم المثال والخيال . والخيال هو أعظم نور يدرك به الإنسان الأشياء . وقد أطنب الشيخ في هذا الموضوع في أبواب كثيرة من الفتوحات خصوصا في الباب 360 المخصوص بمنزل سورة النور حيث يقول : ( وإذا ثبت إلحاق الخيال في قوة الإيجاد بالحق ما عدا نفسه فهو على الحقيقة المعبر عنه بالإنسان الكامل فإنه ما ثم على الصورة الحقية مثله فإنه يوجد في نفسه كل معلوم ما عدا نفسه وألحق نسبة الموجودات إليه مثل هذه النسبة . . . فما قبل شيء من المحدثات صورة الحق سوى الخيال فإذا تحققت ما قلناه علمت أنه في غاية الوصلة ) . وأما علاقة فلك البروج بالحكمة النورية فلأن البروج ما تعينت إلا بسير الشمس التي هي أعظم مظهر للنور المحسوس في الدنيا . فبالنور ظهرت البروج ولهذا قال الشيخ في هذا الفص : ( ولكن باسمه النور وقع الإدراك ) ولهذا كرر الشيخ ذكر الشمس والقمر والنجوم التي ظهر بها الفلك الأطلس كما ظهر بها المقام اليوسفي في قوله في سورته إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ وكما لا تدرك حضرة الخيال إلا بواسطة الصور المثالية التي تعبره كذلك لا يدرك الفلك الأطلس إلا بواسطة الصور الكوكبية السابحة تحته . وكما أن الخيال برزخ بين المحسوسات والمعاني فكذلك الفلك الأطلس برزخ بين عالم الطبيعة العنصرية الحسية وعالم الطبيعة النورانية الروحية الملكوتية . وكما أن الخيال حيرة لأن الصورة الخيالية هي لا هي ، فكذلك الفلك الأطلس هو فلك الحيرة . وفي هذا المعنى يقول الشيخ في الفصل 16 من الباب 198 : " ألا ترى الفلك الأطلس كيف ظهر من الحيرة في الحق لأن المقادير فيه لا تتعين للتماثل في الأجزاء كالأسماء والصفات للحق لا تتعدد ، فالحيرة ما ظهرت إلا في الفلك الأطلس حيث