عبد الباقي مفتاح

101

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

علاقة أخرى لطيفة بين فلك البروج الأطلس ويوسف وهي أنه عليه السلام أوتي شطر الحسن كما ورد في الخبر ففي المقام اليوسفي لا يظهر من دائرة كمال الحسن إلا نصفها الجمالي والتنزيهي كما ظهر على لسان النسوة حسب ما أخبر القرآن فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ( يوسف ، 31 ) . وكذلك الفلك الأطلس لا يظهر منه إلا نصفه لوجودنا على الأرض والنصف الآخر في الغيب بالنسبة لنا . وإلى هذا أشار الشيخ في أول الباب بذكره للستة التي هي عدد البروج الظاهرة في نصف الفلك ومثلها المغيبة فقوله عن أمنا عائشة رضي اللّه عنها : ( فمضى قولها ستة أشهر ) إشارة لطيفة إلى مناسبة لطيفة بين المرأة الصديقة والمقام اليوسفي . فليوسف شطر حسن الكمال . والزوجة نصف الرجل الكامل . وفي القرآن وصف يوسف بالصديق كما لقبت عائشة بالصديقة بنت الصديق رضي اللّه عنهما وكانا كيوسف من أعلم الناس بعلم التعبير ، . . . والصدق في الأقوال والأعمال يثمر الرؤى الصادقة . . . والكمال ليس محصورا في الشطر الجمالي المنبسط نوره ، بل الكمال في جمع وتكامل هذا الشطر الجمالي مع الشطر الآخر الجلالي المنبسط عليه الظل ، أي في الجمع بين قوسي التنزيه والتشبيه أو الإطلاق والتقييد وغير ذلك من الأضداد ، وبقدر الانحراف عن هذا الجمع الكمالي ينحرف المشاهد عن كمال المعرفة كما فصله الشيخ في بدايات الباب 73 من الفتوحات . وإلى ذلك التكامل أشار الشيخ في قوله في الأبيات التي استفتح بها الباب 372 من الفتوحات المخصوص بسورة يوسف : من حاز شطر الكون في خلقه * وشطره الآخر في خلقه فذاك عين الوقت في وقته * وبدره الطالع في أفقه فبدره يطلع من غربه * وضوءه يغرب في شرقه فكل مخلوق به هائم * وكلنا نهلك في حقه وفي هذا الباب 372 يتكلم عن البروج وفلكها لأنه من المعلوم في الملة الإسرائيلية أن لكل سبط من الأسباط الاثني عشر برجا معينا ، فقال ( ألا أيها الفلك الدائر لمن أنت في سيركم سائر ) . وكذلك في الباب 421 من الفتوحات الموافق لمنازلة في سورة يوسف يذكر بالتفصيل أسماء البروج مرتبة . وعنوان هذا الباب وموضوعه حول التنزيه وهو : ( منازلة من طلب الوصول