عثمان يحيى / احمد محمد الطيب

17

مؤلفات ابن عربى تاريخُها وتصنيفُها

التوحيد « 1 » ، ووحدة الوجود « 2 » ، والتجليات « 3 » ، والحقيقة المحمدية « 4 » . ولم تكن هذه المشكلات موضوعات لمؤلفات مستقلة ، وإنما كانت - على عكس ذلك - مبعثرة عبر هذا الكمّ الهائل من كتابات ابن عربى . ونستطيع أن نشبه صنيع الشيخ هذا بصنيع واحد من كبار الموسيقيين وقد ألّف في مخيلته لحنا موسيقيا خالدا ، ثم راح يقطع أجزاء هذا اللحن ، ويوزعه على وحدات متفرقة تستوعب اللحن الذي تصوره في مخيلته ، فاللحن موجود ، بيد أنه يتطلب من الباحث عنه جهدا خارقا لكي يجمع أجزاءه وينظمها في وحدة متكاملة . ولئن كانت دهشتنا بالغة فيما يتعلق بضخامة أعمال ابن عربى ، فإنها لدهشة بالغة كذلك أن نعرف أن هذه الأعمال ما كانت ثمرة لحياة هادئة نعم فيها ابن عربى بالوحدة ، ووجّه كل اهتماماته فيها نحو البحث والدرس ، بل كانت ثمرة لحياة خصّص فيها الجانب الأكبر للحياة الروحية : الخلوة ، والرياضة ، والتأمل ، والرحلات والأسفار ، وها نحن نرى الشيخ يجوب أقطار المغرب والمشرق متعرفا على الأشياء وعلى الأشخاص ؛ وكأنه فراشة تتحرق شوقا إلى نور تهيم في سناه ، بيد أنها لا تحترق به أبدا ! وهاك نموذجا من رحلات الشيخ : في شهر ربيع الأول من عام 600 ه نجد الشيخ الأكبر في مكة مجاورا للكعبة في البيت الحرام ، غارقا في تأملاته ، وشارحا ديوانه الخالد : « ترجمان الأشواق » لطائفة من تلاميذه الذين كانوا يتحلقون حوله هناك ؛ وفي شهر صفر من عام 601 ه نجده ببغداد مستهلكا في ذات الاهتمامات الروحية ؛ وفي 7 رجب من نفس العام يصل إلى « الموصل » ليتلقى خرقة الخضر ، للمرة الثالثة ، من يد

--> ( 1 ) « l ' unite divine » . ( 2 ) « l ' unite transcendantale de l ' etre » . ( 3 ) « theophanies divines » . ( 4 ) « la realite essentielle du prophete » .