عثمان يحيى / احمد محمد الطيب
18
مؤلفات ابن عربى تاريخُها وتصنيفُها
شيخه : علي بن جامع ، في مشهد مهيب ؛ وفي 29 رمضان نجده في ملطية عند صديقه : محمد بن إسحاق الرومي - والد الصوفي الشهير : صدر الدين القونوى - ؛ وفي شهر شوال في سنة 602 ه يذهب إلى مسجد الخليل في الجليل ويمضى هناك بعضا من الوقت متأملا في سر « الكلمة الإبراهيمية » ، ويقيم بين قبرى إبراهيم ويعقوب - عليهما السلام - شارحا أحد مؤلفاته لتلاميذه المتحلقين حوله ؛ وأخيرا ، وفي 19 شعبان في سنة 603 ه ، نجد الشيخ في القاهرة محاطا بجمع من الصوفية في حارة القنديل هناك ، مستغرقا في مشاهداته الفائقة ، ومستهدفا لحملات الفقهاء الذين كانوا يطالبون برأسه . وإذا ما شئنا أن نعقد مقارنة بين ابن عربى وبين علماء الإسلام فإننا نؤكد - منذ اللحظة الأولى - أن أعمال ابن عربى لا تمكن مقارنتها بأي أعمال أخرى ، سواء فيما يتعلق بأهمية هذه الأعمال أو فيما يتعلق بطبيعتها : لأن ابن عربى يعتبر المفكر المسلم الوحيد الذي عاد من هذا الأفق البعيد بأروع الثمار وأخصبها . ولقد تنوعت مصنفات الشيخ تنوعا ساربها من الرسالة البسيطة التي لا يتجاوز حجمها بضع صفحات إلى المؤلفات ذوات المجلدات العديدة مثل كتابه الفتوحات الذي يعتبر دائرة المعارف الحقيقة للتصوف الإسلامي ، وهو يتكون من سبعة وثلاثين سفرا ، يحتوى كل سفر على نحو 300 صفحة وأيضا مثل التفسير الكبير الذي يقع في أربع وستين مجلدا حسبما أشار المؤلف وهو يتحدث عن هذا الكتاب . أما فيما يتعلق بالخصيصة التي تتميز بها أعمال ابن عربى فإنها تختلف اختلافا كليا عما تتميز به المؤلفات الأخرى في العلوم الإسلامية ، ذلك أن أعمال الشيخ إنما تتركز كلها حول موضوع واحد هو : « التصوف » وعلوم الأسرار ، وإذا كان الشيخ قد أولى بدلوه الواسع في مختلف حقول الفكر الإسلامي فإن هدفه الحقيقي من وراء ذلك إنما هو توظيف هذه العلوم وتوجيهها نحو هدفه الأساسي الذي هو : « التصوف وعلوم الأسرار ، كما أشرنا إلى ذلك في موضع سابق . وإذا كان اختيارنا قد وقع على الشيخ الأكبر باعتباره أحد الوجوه البارزة في الإسلام فمرد ذلك إلى تفرد الشيخ بالتأثير العميق - والمستمر أيضا - في الفكر