عثمان يحيى / احمد محمد الطيب
16
مؤلفات ابن عربى تاريخُها وتصنيفُها
وبرغم من كل ذلك فلو رحنا نقارن بين ابن عربى وبين غيره من أعلام الفكر الإسلامي فإننا نجد أن الشيخ الأكبر هو أقلهم حظا ونصيبا من اهتمامات الدارسين وحتى أيامنا هذه ، ولم يكن هذا الإهمال ، من جانب كثرة الباحثين ، أمرا اتفاقيا ؛ بل يرجع سببه - في المقام الأول - إلى الانبهار أو الدهشة التي تأخذ بتلابيب الباحث وهو ينظر إلى التراث الفكري والروحي المترامى الأطراف الذي خلّفه الشيخ الأكبر للأجيال من بعده : فهناك ما يزيد على 900 كتاب ( تشتمل على 1395 عنوانا ) قد نسبت بالفعل إلى الشيخ الأكبر ، وكثير من بين هذا العدد الضخم قد نحل على الشيخ وزوّرت نسبته إليه . ، بل قد عرفنا من خلال تجاربنا في بحثنا هذا أن الكتاب الذي لا يعرف له مؤلف ( في ميادين علوم التصوف والأسرار ) كان ينسب إلى « ابن عربى » في فهارس المكتبات أو بأقلام النّسّاخ . ، وهذا يبيّن لنا أي مدى بلغته مكانة الشيخ في ميدان التصوف الإسلامي والآفاق الروحية . وأكثر من ذلك فإن « ابن عربى » لا يعتبر أكثر علماء الإسلام خصوبة في التأليف فحسب ، بل هو أيضا أكثرهم شهرة وانتشارا في المؤلفات ، وقد توزعت مصنفاته على أقطار العالم أجمع ، بل شكلت مصنفاته خزائن من أثرى الخزائن في مكتبات الشرق والغرب ، ولنا أن نتصور - إذن - المهمة الصعبة التي تنتظر الباحث الذي يقرر اختيار دراسة تتعلق بابن عربى وبتراثه . وثمة علة أخرى تقف وراء ازورار الباحثين عن مثل هذه الموضوعات ، وأعنى بها الخاصة الغريبة التي تتميز بها مؤلفات الشيخ حيث تغزر المصطلحات الغامضة وتسود الأفكار المعقدة ، لأنها ثمرة التجربة الروحية الفريدة التي عاش فيها الشيخ وهو في مستوى بالغ السموق من مستويات علوم الروح . وإن تجربة روحية بهذا المستوى الذي أسلفناه لا شك تقتضى من الباحث لطفا في القريحة وصبرا على عناء البحث . وأكثر من كل ذلك أيضا فإن ابن عربى ، وقد ارتقى مكانا متميزا من المعارف الإسلامية ، لم يصوّر مذهبه كاملا في كتاب محدد ، لا ولم يطرحه في صورة منهجية . وإذن فثمة قضايا جوهرية كان لابن عربى فيها نظر عميق وأصيل مثل :