عثمان يحيى / احمد محمد الطيب
15
مؤلفات ابن عربى تاريخُها وتصنيفُها
أو بدور في خدور أفلت ، * أو شموس أو بنات نجما أو بروق أو رعود أو صبا * أو رياح أو جنوب أو شما أو طريق أو عقيق أو نقا * أو جبال أو خيام أو رما أو خليل أو رحيل أو ربا * أو رياض أو غياض أو حما . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . جميع ذلك ليس هو في نظر شيخ العارفين سوى : صفة قدسية علوية * أعلمت أن لصدقى قدما وبهذا النداء الحميم نصون قلوبنا عن الخواطر الذميمة : فاصرف الخاطر عن ظاهرها * واطلب الباطن حتى تعلما إن ابن عربى هو مقعد علوم الروح والقلب في الاسلام ومنظرها ، وهو الشارح الأكبر للتصوف الاسلامي ، ثم هو - أخيرا - الناطق الرسمي باسم الميتافيزيقا في الاسلام ! وإن جانبا واحدا من هذه الجوانب المتعددة لكفيل بأن يشد انتباه الباحثين ويستقطب اهتماماتهم . ولنضرب لذلك مثلا كتابه : « الفتوحات المكية » : ذلك الذي لا يقارن به ولا يدانيه أي مؤلف آخر في كل ما عرفته اللغة العربية من كتابات في علوم التصوف . هذا الكتاب يمثل في مجال الآداب والمعارف الصوفية عملا فريدا لم يعرف له نظير ولم ينسج على منواله من قبل . وفي الحقيقة فإنه لا تصح مقارنة الفتوحات لا بإحياء علوم الدين للغزالي ولا بقوت القلوب لأبى طالب المكي ولا بأي مؤلف آخر من مؤلفات التصوف في الإسلام . فالفتوحات عمل متفرد في هذا الميدان ؛ وقد يشبهه - في بعض جوانبه - عمل مثل : « مقدمة ابن خلدون » في ميدان فلسفة التاريخ وميدان علم الاجتماع ، أو : « موافقات الشاطبى » في مجال أصول الفقه ، أو : « أسرار البلاغة » للجرجاني في ميدان البلاغة ، أو : « كتاب سيبويه » في علم النحو .