محمود شهابي
71
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
« اشدّ تقوما من تقوّم المهيّة بمقوّماتها الذّاتيّة الّتى لا يتصوّر بحقيقتها ، بدونها فانّ « ما هو ؟ » في الوجود ، « لم هو ؟ » فلا يمكن تخلية وجود المجعول عن وجود - الجاعل مع انّ اللّه خلو عن خلقه « 1 » . « وأقوى افتقارا من افتقار الشّيى في صفاته وأحواله . . . . . بل من افتقار - الشّيىء إلى وجوده إذ مهيّة الشّيىء تتصوّر من حيث هي بلا وجود وعدم ، وذلك لانّ هذا الأفتقار استوعب الوجود بشراشره بحيث لا يتصوّر بدون وجود الجاعل ولا ظهور له خاليا عن ظهوره والّا لكان غنيّا في ذلك الظّهور ، واللّه هو الغنىّ . « وأتم ارتباطا وأقوى تعلقا من سائر الارتباطات والتعلّقات فانّ تعلق الشّئى بالشّئى وارتباطه به امّا بحسب الذّات . . . وامّا بحسب التّشخص . . . وامّا بحسب - الحدوث والبقاء . . . . . وامّا بحسب الحدوث ، دون البقاء . . . . وامّا بحسب اقتناء - الفضائل والمزايا . . . « وامّا تعلق الوجود المجعول بالجاعل الحقّ فهو بحسب الذّات والهويّة بحيث لا يباينه بينونة عزلة بل هي بينونة صفة « إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » « 2 » ولا هويّة له على حيا له ، كيف والوجودات عين التّعلّقات والرّوابط والإضافات الأشراقيّة ، لا انّها ذوات لها التّعلّق والرّبط والإضافة ، والّا لم يكن مرتبطة في ذواتها فلم يكن مجعولة بذواتها « أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ؟ . . . « 3 » « وقال في موضع آخر ( يعنى المحقّق الدّاماد - في التّقديسات - ) : « فإذا كان كلّ جائز المهيّة في حدّ ذاته ليسا صرفا ولا شيئا بحتا وانّما تشيىّء ماهيّته ، وتجوهر ذاته ، وتعيّن هويّته ، من تلقاء المفيض الحقّ ، الذي هو الجاعل البحت
--> ( 1 ) - « اى من حيث إنهم خلقه ، من مهيتهم وامكانهم وحدهم ، وبالجملة من نقائصهم . . . » ( منه قدس سره . ) ( 2 ) - الآية ال 23 من السورة ال 53 ( النجم ) ( 3 ) - الآية ال 39 من السورة ال 12 ( يوسف )