محمود شهابي
68
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
وكون المصراع الثّانى بمنزلة « انّى لا اعلم ما أنت ، اىّ شيىء تكون أنت ، فأنت أنت ولا اعلم انا شيئا سوى هذا » فاستشكل بانّ الكلام لا يناسب شأن الحكيم ، بل كلام ساقط مرذول لانّ كلّ شيىء ، سواء كان مجهولا أو معلوما ، هو هو . وأجيب عن الأشكال بان اليا « في كلمة « هستى » ليست ياء الخطاب « 1 » بل تكون علامة اسم المصدر كالياء في كلمة « مستى » و « پستى » فيكون الكلمة بمعنى « وجود » في العربيّة كما تكون كذلك على الظاهر « 1 » في البيت المشهور من النّظامى « اى همه « هستى » ز تو پيدا شده » وحينئذ يكون المدلول « انّى لا اعلم ما أنت ، أنت صرف الوجود وكلّ الوجود » هذا ما قيل في هذا المصراع من العقد والحلّ والرّدّ والنّقد ولكنّه بقي هنا ممّا يختلج بالبال أمور : 1 - ما يرتبط بالمصراع الاوّل على ، ما هو المشهور المتداول « 2 » « خداوند بالا وپستى تويى » وخلاصة ذلك ان التّقابل الصّحيح انّما يكون بين العالي والدّانى لا بين - العالي والدّنوّ فلا يصحّ المقابلة بين « بالا » و « پستى » على انّ « پستى » امر اعتبارىّ اضافىّ قائم بالانتزاع ولا وجود له حقيقة فلا يكون مستندا إلى اللّه ويمكن ان يجاب : بالتّوّسع والمجاز ويقال مراده من « پستى » هو « پست » فالأشكال مرفوع بكلا جانبيه . 2 - ما يرتبط بالمصراع الثّانى ( ندانم چهيى . هرچه هستى تويى ) وخلاصته ، انّ الاشكال المشهور وان ارتفع بجعل الياء علامة اسم المصدر كما نقلناه ولكنّه يرد عليه اشكال آخر وهو وقوع التّهافت بين الجملتين في هذا -
--> ( 1 ) - لا على ما هو المحتمل من كون الياء في كلمة « هستى » ياء التنكير وكون المصراع مفيدا معنى « يا من كل موجود ظهر به ووجد منه » ( 2 ) - لا على ما في بعض المنقول من كون المصراع هكذا « جهانرا بلندى وپستى تويى » فان التقابل فيه على ما يصح ، وان كان فيه من سوء التعبير ، المحتاج إلى المجاز والتوسع في الاضمار ، ما لا يخفى .