محمود شهابي
69
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
المصراع فان مفاد الجملة الأولى ( ندانم چهيى ) عدم العلم ، ومفاد الجملة الثّانية - المتّصلة بها ( هرچه هستى تويى ) العلم بانّه كلّ الوجود ووجود الكلّ ومثل هذا - الكلام لا يصحّ ان يصدر من جاهل غافل فكيف عمّن تّصف بالحكمة واشتهر في - الألسنة بالحكيم ؟ وعلى ما اظنّ انّ الكلام في غاية الجودة واللّطافة والدّقّة ، وفيه شاهد قوىّ على كون قائله بمكان من الحكمة والمعرفة . وذلك لانّ كلّ موجود ، كما تدرى ، ممكن مركّب من جزئين مهيّة ووجود وانما تعرف وتعلم بماهيّته ولكن الواجب ، تعالى شأنه ، لا مهيّة له بل هو الوجود كلّه . وحيث لا مهيّة له يصحّ ان يقال : لا اعرف لك مهية ، اى لا مهيّة لك حتّى اعرفه واعلمه ، وهذا هو الّذى قصده الحكيم بالجملة الأولى من كلامه إذ الياء في كلمة « چهيى » « 1 » ، ليست للخطاب بل هي فيها أيضا تكون علامة اسم المصدر فتكون الكلمة بمنزلة كلمة « المهيّة » المأخوذة عن « ما هي - أو ما هو - » في العربيّة ثمّ لمّا كان وجوده تعالى لا شكّ فيه ولا ريب يعتريه ( أفي اللّه شكّ ) ، لمشاهدة آثاره وشؤونه وكان غير معروف له المهيّة ، اى كان معروفا بانّه لا مهيّة له ، فيحصل للعارف ، العلم القطعىّ بانّه ، تعالى شأنه ، مطلق الوجود وصرفه فيرى الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة من دون اختلاط وامتزاج وبينونة وافتراق ومن دون انثلام الوحدة بالكثرة وانعدام - الكثرة في الوحدة . وحاصل المصراع انّك وجود بلا مهيّة فأنت كلّ الوجود ، وكلّك الوجود ، والكلّ قائم بك . وأنت قائم بنفسك ، فيكون الكلام بهذا البيان كدعوى الشّيئى ببيّنة وبرهان فتدبّر . ونعم ما قال الحكيم النّظامى : اى همه « هستى » ز تو پيدا شده * مور ضعيف از تو توانا شده
--> ( 1 ) - كما يعبر في الفارسية عن المهية بكلمة « چيستى » يصح ان يعبر عنها بكلمة « چهيى » وكلمة « چه چيزى » ولا سيما إذا كان التعبير في الشعر ، المغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره .