محمود شهابي

66

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

« فقال : ويلك يا ذعلب ما كنت اعبد ربّا لم أره . « فقال : يا أمير المؤمنين كيف رايته ؟ « قال : ويلك يا ذعلب لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الأيمان . « ويلك يا ذعلب انّ ربّى لطيف الّلطافة ، ولا يوصف باللطف ، عظيم - العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ . « قبل كلّ شيىء لا يقال شيىء قبله ، وبعد كلّ شيىء لا يقال له بعد ، شاء الأشياء لا بهمّة ، درّاك لا بخديعة ، في الأشياء كلها غير متمازج بها ولا بائن منها . « ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجلّ لا باستهلال رؤية ، ناء لا بمسافة ، قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسّم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدرّ لا بحركة مريد لا بهمامة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة ، لا تحويه الأماكن ، ولا تضمنه الأوقات ولا تحدّه الصّفات ، ولأ تأخذه السّنات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله . . . . » وقد مرّ في الذّنابة الّتى ختم بها الامر الثّانى من المقدّمة ما يناسب المقام كقول أبى عبد اللّه عليه السّلام ، لمّا سئل عن التّوحيد : « هو عزّ وجلّ مثبت . . . . إلى أن قال ( ع ) : « واللّه نور لا ظلام فيه ، وحىّ لا موت له ، وعالم لا جهل فيه ، وصمد لا مدخل فيه ، ربّنا نورىّ الذّات ، حىّ الذّات عالم الذّات ، صمدىّ الذّات » فتلخص ان العقل والنقل متطابقان على أن الكامل المطلق والبسيط - المحض واللطيف البحت ، لا حدّ له وهو محض الّانية ، وصرف الهويّة ، وبحت الوجود ، ولطيف اللطافة ، نور بلا ظلام ، وصمد بلا مدخل فيه ، ووجود صرف بلا مهية تعتريه . فما ادقّ والطف البيت المنسوب إلى سحبان العجم ، الحكيم الطّوسى