محمود شهابي

57

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

على الدّرجات بأجمعها ولو كانت الخارج منه مرتبة واحدة وبين الكامل المطلق لا يتصوّر واسطة حقيقة فليس بينهما حدّ وفرد وذلك لأنّ ما لا يصدق عليه انّه كامل على نحو الاطلاق ، فهو لا محالة للنّاقص فرد ومصداق . ثمّ ليعلم انّ الكامل بقول مطلق ، لا يكون الّا بسيطا بداهة انّ التركيب مناط الأفتقار والأفتقار رباط النّقصان ، وكيف لا والمركّب لا يتحقّق الّا باجزائه ، والأجزاء لا يتركّب الا بعمل ناش من فاعل ولغاية . والنّاقص لا يكون بالحقيقة الّا مركّبا ولا اقلّ من كونه مركّبا من امرين : امر وجودىّ به تحققه وقيامه ، وامر عدمىّ يكون لأجله نفاده وفناؤه ، ويتحقّق باعتباره ، له مرتبة خاصّة بها حدّه ونهاؤه . وإلى هذا ينظر قولهم المشهور : « كلّ ممكن زوج تركيبىّ : له ماهيّة ووجود « 1 » » فكلّ ممكن مركّب وكلّ مركّب ممكن ويصدق العكس في القضيّتين أيضا بنحو الإحاطة والكلّيّة لكنّه ليس مناط صدق الكليّة في عكسها من باب العكس ، كي يستشكل بانّ الصادق في عكس الكلّيّة الموجبة ، هو الجزئيّة لا الكلّيّة بل الصّدق هيهنا كليّة ، ان لم يكن من باب البداهة ، فهو من سبيل وجود البرهان المستقلّ لكلّ واحد من هذه القضايا الأربع . فتدبّر تفهم . والكامل المطلق ، وان شئت فقل : البسيط الحقيقي ، يلازم أمورا ويصاحب بالأقتضاء والاستحقاق أوصافا ونعوتا من اجليها ، من حيث إنه بسيط وبلحاظه عند العقل المضاعف « 2 » انّه « كل الأشياء وليس بشيئ منها » قل من بيده ملكوت كلّ

--> ( 1 ) - عموم هذه الكلية استيعابيا لا يخلو عن مناقشة ، وهي ان كل واحد من جزئي الممكن ( الوجود والماهية ) أيضا يصدق عليه انه « ممكن » مع عدم صدق الكلية عليه ، الاعلى نحو التسلسل فالتركيب منها لا فيها . والجواب عنها ان أمثال هذه العمومات ان لم تكن « متخصصة » فهي « مخصوصة » بالمخصص العقلي كما لا يخفى . ( 2 ) - قال السيد الداماد ، قدس سره ، في حاشية منه على « وميض » من أوائل وميضاته من القبس الأول من قبساته :