محمود شهابي

52

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

الأمر الرابع من المقدمة لفظ « البسيط » قد يطلق ويراد به ما يقابل « المؤلّف » الّذى يحصل من أجسام مختلفة كالحيوان الّذى تألّف من اللّحم والعظم ، مثلا ، فالمراد منه ما لم يؤلّف من أجسام مختلفة ، كالثّوب المصنوع من القطن أو الصّوف ، والسّرير المصنوع من الخشب أو الحديد مثلا ، ويقال لهذا المعنى من البسيط : « المفرد » أيضا . وقد يطلق ويراد منه ما يقابل « المركّب » الّذى يحصل من اجزاء متغائرة متفاعلة ، بها يصير امرا واحدا يترتّب عليه اثر آخر ناش من اتّحاد الأجزاء وتفاعلها ، كالأدوية المتحصّلة من العقاقير ، وكالمواليد الحاصلة من العناصر ، بالامتزاج وتولّد المزاج . فالمراد من « البسيط » في هذا الإطلاق ما ليس له اجزاء فإن كان هذا المعنى له على الاطلاق اى لم يكن له لا جزء خارجىّ ولا ذهنىّ ، تحقيقيّا أو تحليليّا ، فهو بسيط على الإطلاق والّا يكون بساطته مقيّدة بحسب ظرف ليس له فيه جزء ، أو عدم بساطته مطلقة ان كان له في جميع ظروف تحقّقه وأوعية تحصّله جزء . فالجوهر الجسمي غير بسيط على الاطلاق لتركّبه من الهيولى والصّورة في ظرف الخارج وتركّبه من الجنس والفصل المأخوذان عنهما في العقل على نحو - اللّا بشرطيّة . واجزاء الخارجية ، اى المادّة والصورة ، كالنّفس والعقل من بقيّة اقسام الجوهر ، بسائط في الخارج فقط فانّها مركّبات عند العقل بناء على كون الجوهر جنسا لانواعه الخمسة . واما الاعراض فبسائط خارجيّة إذ ليس لها في الخارج مادّة وصورة .