محمود شهابي

53

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

وبسائط عقليّة أيضا بناء على القول بكون « العرض » عرضيّا لأنواعه فان فرض واعتبر لها مادّة وصورة عقليّتان واخذ منهما جنس وفصل بالتّحليل والاعتبار ، فتصير بهذا - الاعتبار خارجة عن البساطة المطلقة وتكون مركبّة ذات اجزاء اعتباريّة اختراعيّة تحليليّة « 1 » . فتحصّل مما نبهّنا عليه ان المهيات كلّها ، جواهرها واعراضها ، ليست فيها ما يكون بالحقيقة وعلى نحو الإطلاق بسيطا بل يكون بأجمعها زوجا تركيبيا لا يقلّ اجزاؤها من الجنس والفصل ، المأخوذين من المادّة والصورة العقليتّين الأعتباريّتين . فالبساطة الحقيقيّة وعلى كمال الإطلاق وتمام الأسجال والإرسال منحصرة في حقيقة الوجود وصرفه وهو الّذى يكون بسيط الحقيقة بالإطلاق وفي كلّ ظرف ووعاء . إذا عرفت ذلك تعلم انّ كلام الحكيم في ما اسّسه من الأصل ، من قوله « بسيط - الحقيقة كلّ الأشياء » ناظر اليه وكلامه منطبق عليه كما سيتّضح لك ان شاء اللّه تعالى وتقدّس . وإذ ظهر لك المراد من « البساطة » ، في القاعدة ، فاعلم انّ المراد من « الأشياء » في الأصل المذكور ليس معنى عامّا ينسبق إلى الذّهن ويتبادر إلى الفهم شاملا للمهيّات والهويّات بل أرادوا بهذه الكلمة خصوص الهويّات المحقّقة للماهيّات والوجودات الخاصّة المقوّمة لها فمغزى دعويهم لهذا الأصل ومرمى نظرهم في هذا القول انّ الوجود الحقّ الحقيقي ، وهو البسيط المطلق ، بسعته واحاطته وواجديّته يكون كلّ الوجودات والأنّيّات ، بحقيقتها : فلا شيئى من سنخ الوجود الّا وهو ، بحقيقته وصرافته وكماله ، موجود في البسيط المطلق ، بوجوده الجمعىّ -

--> ( 1 ) - قال الحكيم الفاضل ، المعلم الثاني ، في التعليقات ، : الحد له اجزاء . والمحدود قد لا تكون له اجزاء وذلك إذا كان بسيطا وحينئذ يخترع العقل شيئا يقوم مقام الجنس وشيئا يقوم مقام الفصل . واما في المركب فان « الجنس » يناسب « المادة » و « الفصل » يناسب « الصورة » . وقال أيضا في التعليقات : ( اجزاؤ البسيط تكون اجزاء لحده لا لقوامه ، وهي شيئى نفرضه ، فامّا هو في ذاته فلا جزء له »