محمود شهابي

48

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

« يا أمير المؤمنين هل رايت ربّك ؟ « قال : ويلك يا ذعلب : لم أكن بالّذى اعبد ربّا لم أره . « قال : فكيف رايته ؟ صف لنا . « قال : ويلك : لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الأيمان . « ويلك : يا ذعلب . « انّ ربّى لا يوصف بالبعد ، ولا بالحركة ، ولا بالقيام قيام انتصاب ، ولا بمجئ ولا بذهاب ، لطيف الّلطافة لا يوصف بالّلطف « 1 » ، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، رؤوف الرحمة لا يوصف بالرّقّة ، مؤمن لا بعبادة ، مدرك لا بمحسّة ، قائل لا باللّفظ . « هو في الأشياء على غير ممازجة ، خارج منها على غير مباينة ، فوق كلّ شيى ، فلا يقال : شيىء فوقه ، وامام كلّ شيىء ولا يقال : له امام . داخل في الأشياء لا كشىء في شيىء داخل ، وخارج منها لاكشيىء من شيىء خارج » « فخرّ ذعلب مغشيّا . ثمّ قال : تاللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب . واللّه لاعدت إلى مثلها . . . » وحدّث أيضا ( فيه في الصّفحة ال 165 - ) مسندا عن أبي عبد اللّه ( ع ) انّه قال : جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين ، عليه السّلام ، فقال له : « يا أمير المؤمنين متى كان ربّك ؟ « فقال له : « ثكلتك امّك ومتى لم يكن حتّى يقال : متى كان ؟ . كان ربّى قبل القبل بلا قبل ويكون بعد البعد بلا بعد ولا نهاية ولا منتهى لغايته ، انقطعت الغايات عنه فهو منتهى كلّ غاية » وحدّث أيضا ( فيه - في الصّفحة 61 - ) مسندا عنه عليه السّلام في كلام طويل له . منه :

--> ( 1 ) - في التعبير عن البساطة بلطيف اللطافة ما لا يخفى لطفه على من لطف ذوقه .