محمود شهابي

49

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

« فكلّ ما قدّره عقل ، أو عرف له مثل ، فهو محدود وكيف يوصف بالأشباح وينعت بالألسن الفصاح من لم يحلل في الأشياء فيقال : هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال : هو عنها بائن ، ولم يخل منها فيقال : اين ؟ ولم يقرب منها بالألتزاق ولم يبعد عنها بالأفتراق ، بل هو في الأشياء بلا كيفية ، وهو أقرب الينا من حبل الوريد . . . » وفي التّوحيد أيضا ( الصفحة 136 - ) بالأسناد عن هشام بن سالم انّ أبا عبد اللّه عليه السلام قال : اتنعت اللّه ؟ قال هشام : « فقلت : نعم . « قال ( ع ) هات . « فقلت : هو السّميع البصير . « قال : صفة تشترك فيها المخلوقين . « قلت : فكيف تنعته ؟ « فقال : « هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت له ، وعلم لا جهل فيه ، وحقّ لا باطل فيه « قال هشام : فخرجت من عنده وانا اعلم النّاس بالتّوحيد » والأحاديث من خزّان العلم وقطّان سماء العرفان وصوّان معادن الحكمة ، المناسبة لما طرحناه من المقدّمة وللمطالب في هذا الباب على ما نقله الثّقاة والصّديقين من حملة الحديث ، كالكلينى والصّدوق ، قدّس اللّه اسرارهم ، كثيرة . نسال اللّه التّوفيق لذكر شر ذمة منها في ما سيجئ أيضا ، وبه الاستعانة ومنه الإعانة .