محمود شهابي

45

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

حقيقة غير التعلق والارتباط بالغير ويكون التّعلق بجاعلها صفة زائدة عليها وكلّ صفة زائدة على الذّات فوجودها بعد وجود الذّات لانّ « ثبوت شيىء لشيىء فرع ثبوت المثبت له » فلا يكون ما فرضناه مجعولا بل غيره فيكون ذلك الغير مرتبطا له ويكون هذا المفروض مستقلّ الحقيقة ، مستغنى الهويّة عن السّبب الفاعلي وهو خرق الفرض . فإذا ثبت ان كلّ علّة ، بما هي علّة ، علّة بذاتها وكلّ معلول ، بما هو معلول ، معلول بذاته ، وثبت أيضا انّ ذات العلّة الجاعلة هي عين وجودها وذات المعلول هي عين وجوده إذ المهيّات أمور اعتباريّة تنتزع من اتحاد الوجودات بحسب - العقل فينكشف انّ المسمّى بالمعلول ليس بالحقيقة هويّة مبائنة لهويّة علّته المفيضة ايّاه ، ولا يكون للعقل ان يشير إلى شيىء منفصل الهويّة عن هويّة موجده حتّى تكون هناك هويّتان مستقلّتان في الإشارة العقليّة إحديهما مفيضة والأخرى مفاضة ، اى موصوفة بهذه الصّفة والّا لم يكن ذاته بذاته مفاضة فانفسخ ما اصّلناه من كون المفيض مفيضا بذاته ، والمفاض عليه مفاضا عليه ، بذاته . هذا خلف « 1 » « فاذن المعلول بالجعل البسيط الوجودىّ لا حقيقة له متأصّلة سوى كونه مضافا إلى علّته بنفسه ، ولا معنى له منفردا عن العلّة غير كونه متعلّقا بها أو لاحقا وتابعا لها ، وما يجرى مجريها كما أن العلّة كونها متبوعة ومفيضة هو عين ذاتها .

--> ( 1 ) - فالموجودات بوجوداتها المفاضته صارت أشياء وصدقت عليها عنوان « الشئ » وان شئت فقل : « تشيّئت » فظلّت منشأ لانتزاع المهية منها لا أن تكون هناك مهية من المهيات كالانسان مثلا فقررها الجاعل وجعلها وحققها وأوجدها ولا ان يكون الوجود المفاض في عرض الجاعل ولعله إلى هذه الدقيقة العرفانية يشير ما مّر من قول المعصوم حيث قال : ( كما في التوحيد ، الصفحة ا ل 50 ) « . . . لا يكوّن الشئ لا من شيئى الا اللّه » وقوله ( ع ) : « . . . . اللّه خالق - الأشياء لا من شئ . . . » وعسيك ان تدبرت في هذا البيان أن تكون ممن لا يخفى عليه فساد القول باصالة المهية بهذا البيان أيضا ، ولا يصلحه الكلمات البارقة الفارغة ، من « الصيرورة » و « التقرر » « والمجعولية » واضرابها . فتدبر تكن من الموقنين .