محمود شهابي
46
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
« فإذا ثبت تناهى سلسلة الوجودات من العلل والمعلولات إلى حقيقة واحدة ظهر انّ لجميع الموجودات أصلا واحدا ، ذاته بذاته فيّاض للموجودات ، وتحقيقه محقق للحقائق ، وسطوع نوره منوّر للسّموات والأرض ، فهو الحقيقة والباقي شؤونه ، وهو الذّات وغيره أسماؤه ونعوته ، وهو الأصل وما سواه أطواره وفروعه . كلّ شيىء هالك الّا وجهه « 1 » ، لمن الملك اليوم للّه الواحد القهّار . وفي الأسماء الالهيّة : يا هو يا من هو يا من لا هو الّا هو » قال الحكيم السّبزوارى ( ذيل شرح هذه الفقرة من الأسماء : « يا قريبا غير بعيد » - الصّفحة ال 183 ) « . . . . وامّا الحقّ تعالى ، فلمّا كان الموجودات فقراء في ذواتها اليه ومتقوّمات في وجوداتها بقيّوميّته ، ومنطويات بظهوراتها في ظهوره ، بل هي نفس الفقر والظّهور ، كان قربه منها أعلى القربات ، غير مشوب بشيئ من انحاء البعد . فليس له مكان وزمان حتّى يقرب من شيىء بحسبهما ولا يدانيه شيىء في الشّرف والمجد حتّى يقرب من شرفه شرف ، كيف وكلّ شرف منه ، وبه ، وله ، واليه ، ولا نسبة ومقايسة لديه ، ولا يكافيهء شيىء في الوجود والوجوب ، حتّى يقرب من شيىء بحسب الذّات فيكون معه معيّة ذاتيّة ، كيف والواجب الوجود بالذّات واجب - الوجود من جميع الجهات الصّفاتيّة والأفعاليّة و ، بالجملة ، الجهات الوجوديّة . فالوجود كلّه من إقليم اللّه والنّور بشراشره من صقعه . . . . » ولنجعل ختام الكلام في الأمر الثّالث من المقدّمة وتمام المرام فيه ، كلمات صادرة من آل بيت الوحي والسّفارة ، أئمة الإرشاد والهداية ، أولي الأمر وذوى - الولاية ، عليهم آلاف التّحيّة ، مناسبة للمقام عسى أن تكون ذكرى لمن استبصر وتبصرة لمن شاء اللّه ان يتبصّر :
--> ( 1 ) - ولعل هذا المعنى مراد المولى جلال الدين الدواني حيث قال : چون هست ثبوت هر صفت فرع وجود * پس غير « وجود » خود نباشد موجود گفتم بطريق عقل رمزى با تو * باشد كه رسى بذوق أرباب شهود