محمود شهابي

42

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

الأمر الثالث من المقدّمة الانسان بفطرته الكادحة إلى الكمال ، ينظر إلى الاشيأ المحيطة به ويسعى ان يكشف ستار الجهل عن وجوهها فيعرف ، بقدر طاقته وعلى حسب ما يمكن له ، حقائقها ويحيط ، بقوّة العقل ، على جميع شؤونها فيطّلع على آثارها ولوازمها ، وخواصّها وعوارضها ، ويتوجّه إلى مناسبة كلّ منها مع غيرها ، بالاشتراك والتشّابه ، أو الأفتراق والتّباين : بالتّخالف أو التّماثل أو التّقابل ، فيرى في الافراد المتماثلة معنى واحدا ، وامرا فاردا ، مشتركا بينها ، لا يوجد ذلك الامر في افراد حقيقة أخرى ، فإن لم - يوجد ذلك المعنى في فرد وكان ذلك المعنى متقابلا مع معنى آخر بالتّضاد ، أو بالتّناقض ، فلا محالة يكون ذلك الفرد من مصاديق هذا المعنى المتقابل . وعلى هذا فمن المستحيل ان ينتزع من افراد متخالفة وأشياء متغائرة ، بما هي متخالفات متغائرات ، مفهوم واحد ، ولا بدّو ان يكون الافراد أو الحقائق متماثلة من وجه ، متشاركة في امر ، متّحدة في معنى ، كي تحصل جهة وحدة فيحمل عليها ، بهذا الاعتبار ، محمول واحد . قد دريت انّ في العقود الحمليّة كلّها امر به يحصل الأتّحاد بين المتغائرات من الماهيّات وهو في الجميع معنى واحد رابط ، يعبّر عنه بالوجود ، وعلمت أيضا انّ هيهنا امرا يمكن ان يقال على كلّ الموضوعات ويحمل على جميع المحمولات من تلك العقود المختلفات اى يحمل على كلّ واحد واحد وعلى الكلّ أيضا ، وهو أيضا امر واحد ، ومعنى فارد ، لا يحصل منه في الأذهان الّا حقيقة واحدة ويعبّر عنه