محمود شهابي
43
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
بالوجود أيضا ( المفهوم منه في الموردين معنى واحد ) فإذا قيل : « الجوهر موجود » و « العرض موجود » و « الإنسان موجود » أو قيل : « هذا الجوهر موجود » أو « هذا العرض موجود » أو « هذا الإنسان موجود » أو « زيد موجود » أو « عمرو موجود » أو « النسبة الأيجابيّة الرّبطيّة ، بين الموضوع والمحمول موجودة » أو « كلّ هذه الأمور وأشباهها موجودات » لا يفهم من الوجود النّفسى - المحمولي في هذه العقود ، الّا امر واحد وسع كرسىّ شموله ، الدقيق والجليل والجوهر والعرض ولمع نور عمومه على الخطير والحقير فاستنار من نوره الأرواح والأشباح والأجداث والأجساد وكيف لا وان لم يسع معنيه الواحد ، بحقيقته الواحدة شيئا من تلك الأمور بل كان بالنّسبة إلى شيىء بمعنى وبالنّسبة إلى آخر بمعنى آخر وبالنّسبة إلى ثالث بمعنى ثالث ، مع انّه خلاف البداهة ، يلزم في غير ما يفهم منه المعنى المقابل للعدم ، ان يكون بمعنى العدم إذ لا ثالث لهما ، ولا يمكن ان يلتزم به أحد ، أو يكون للعدم أيضا معان متكثّرة ومفاهيم متغائرة ولا اظنّ انّ عاقلا كان قائلا به . فالوجود منتزع من حقيقة واحدة يقابل العدم ، وهو النّور الحقيقي ، الذي به ظهرت الأشياء ، وتحقّقت الماهيّات ، فترتّبت عليها الآثار الّا انّ لهذه الحقيقة مراتب متفاوتة ودرجات مختلفة متفاضلة . فمرتبة منها ليس لها حدّ ونهاية بل هو فوق مالا - يتناهى من حيث العدّة والمدّة والشّدّة بما لا يتناهى وهي المرتبة الكاملة الواسعة - القيّوميّة العليا ، الّتى أشار إليها داود آل البيت ( ع ) في زبوره ( الصحفة السجاديّة ) بقوله : « لم تحدّ فتكون محدودا ولم تمثّل فتكون موجودا » ومرتبة سافلة دانية ضعيفة ، لاحظّ لها منها الّا حدّ الخروج من العدم ، ولا شأن لها الّا كونها في مقام القوّة - الفعليّة . وسائر المراتب بأجمعها محدودة منقطعة وما منها الّا ولها مقام معلوم وحدّ محدود « 1 » . والكلّ متقوّم بالمرتبة القيّوميّة ، مستنير بها ، مستفيد منها ، فقير إليها ،
--> ( 1 ) - قال علي عليه السلام في خطبة استهض الناس لحرب معاوية في المرتبة الثانية ( على ما رواه الصدوق في التوحيد . الصفحة 29 ) :