محمود شهابي
34
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
ما لا يعرفه ولا يعرفه النّاس ! ؟ ثمّ كيف غفل عن فهم قول أمير المؤمنين ( ع ) و « ما يعرفه العباد منه » وجعله شاهدا على مرامه ومبيّنا لكلامه وهو للشّهادة على صحّة قول مخالفه اظهر وعلى بطلان ما زعمه ادلّ ؟ ! أليس قال ( ع ) : « وجوده اثباته » ولم يقل « ثبوته » ولم يجدر به ( ع ) ان يقول « ثبوته » لانّ شانه في هذا المقام ، اى مقام بيان صفات اللّه الحقيقيّة ونعوته الذّاتيّة ، أعظم واجلّ من أن يتصدّى لشرح اسم « الوجود » وبيان معنيه في الّلغة أو العرف وذكر مرادفه ، كي يصير الحمل اوّليّا في مثل هذا المقام ولا يفيد شيئا للسّامع الرّاغب ، أو السّائل الطّالب ، من كشف الحقيقة ودرك الواقع بل كلامه الشّريف ، الّذى كسائر كلماته ، الّتى دون كلام الخالق ، يرشد ، على ما اظنّ ، إلى طريقة - الصّدّيقين في مقام الاثبات ويشير إلى قوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ » وهو نظير قوله عليه السلام « يا من دلّ على ذاته بذاته » وكم له من نظير في كلماته وكلمات أولاده الطّاهرين عليهم السّلام « 1 » كما انّ كلامه في الجملة الثانية ( ودليله آياته )
--> ( 1 ) - كقوله عليه السلام ، على ما في التوحيد ( الصفحة ال 297 ) : « اعرفوا اللّه باللّه ، والرسول بالرسالة ، وأولي الأمر ، بالمعروف والعدل والاحسان » ، وكقوله المنقول فيه أيضا ( الصفحة ال 295 ) حين سئل بم عرفت ربك ؟ : « بما عرفني نفسه » ولما قيل له : « كيف عرفك نفسه » قال عليه السلام : « لا يشبه صورة ، ولا يحس بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، فوق كل شيىء ، ولا يقال : شيى فوقه ، امام كل شئى ولا يقال : له امام ، داخل في الأشياء لا كشىء داخل ، وخارج من الأشياء لا كشيىء من شيىء خارج ، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره ولكل شيىء متبدء » وقول أبى عبد اللّه ( ع ) ، في حديث طويل ، رواه الصدوق فيه أيضا ( الصفحة ال 133 ) « . . . . . ومن زعم أنه يعرف اللّه بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك لان الحجاب والمثال والصورة غيره وانما هو واحد موحّد فكيف يوحّد من زعم أنه عرفه بغيره ؟ انما عرف اللّه من عرفه باللّه ، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، انما يعرف غيره ، واللّه خالق الأشياء لا من شيىء ، . . . فمن زعم أنه يؤمن بما لا يعرف فهو ضال عن المعرفة ، لا يدرك مخلوق شيئا الا باللّه ، ولا تدرك معرفة اللّه الا باللّه . . . . »