محمود شهابي
33
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
« والمراد بقوله ( ع ) : « في وجود » يعنى في الخارج ، ولا « عقل » يعنى في التّصور والتعقّل ، ولا « وهم » يعنى في الفرض والاعتبار ، وهو ظاهر في المدّعى من انّه أراد بالوجود ، الخارج ، يعنى الكون في الأعيان ، لانّه هو المعروف في الوضع العربي لكنّ النّاس طريقتهم جارية في متابعة بعضهم بعضا من غير تأمّل ولا تدبّر . . . . . حتّى ان المصنّف في كثير من كتبه ، منها « المشاعر » انكر أن تكون للّه ماهيّة وانّما هو وجود بلا مهيّة . ولو فهم ما تكلّم به يظهر له انّه تعالى ، ماهيّة ولا وجود له بالمعنى الّذى عنى هو واتباعه وانّما وجوده الّذى يعرفه العباد ما بيّنه أمير المؤمنين ( ع ) بقوله : « وجوده اثباته ودليله آياته . . . . . » « واما رجل يتكلم معهم فيتكلم بألفاظهم ومعانيهم ! كما كنت اتكلّم به وانا اعني « المادّة » أو المعنى العامّ أو المصدري أو النّسبى . . . » أقول : لا يجدر بهذه العجالة تشريح ما في تلك الكلمات من الوهى والوهن ، فانّه يراها من يراها ، ويتوجّه إلى عذر قائلها ، وكيف كان فهو كما ترى صرّح ، بعد قوله : « إذ لا معنى لوجود الّا حصول وثبوت » ، بانّه « ليس في آثار أهل الهدى محمّد وآله ( ص ) واخبارهم في جميع خطاباتهم ومحاوراتهم ، وما نطق أحد منهم بهذا اللفظ مريدا ما أراد هؤلاء قطّ » وبعد هذا استظهر من كلام أمير المؤمنين ( ع ) ارادته من الوجود « الكون في الأعيان ، وهو المعنى المعروف بين النّاس » وقال : « لا وجود للّه « العياذ باللّه » بالمعنى الّذى عنى هو واتباعه . . . . » ثمّ ايّد أخيرا استظهاره بقوله ، : « وانّما وجوده الّذى يعرفه العباد ما بيّنه أمير المؤمنين ( ع ) بقوله : « وجوده اثباته ، ودليله آياته » وليت شعري ما ذا أراد هذا الشّيخ الجليل بالمادّة ، الّتى عّقبها تفسيرا بالمعنى - العامّ أو المصدرىّ ، أو النسبي حين كان يتكلم ( كما قال ) بلفظ « الوجود » ؟ وماذا قصد من قوله « الحصول » و « الثّبوت » الّذى « لا معنى لوجود » عنده سواه ؟ وماذا عرف من « الكون في الأعيان وهو المعنى المعروف بين النّاس » حتّى حمله على مالا