محمود شهابي
16
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
وبين « بذاته ، في الأعيان » فانّ ما يكون « لذاته » في الأعيان يصحّ ان يكون له سبب ، وما يكون « بذاته » لا يكون له سبب . « وبالجملة : الوجود المطلق معنى مصدرىّ لا يؤخذ من مبدء محمول قائم بالموضوع انضماما أو انتزاعا بل من نفس ذات الموضوع المجعولة بجعل الفاعل ايّاها ولا يتصور لذلك المعنى تحصّل وتقّوم الّا بنفس الإضافة إلى موضوعه لا قبل الإضافة « وإذ دريت ان حقيقته ان موضوعه في الأعيان لا غير فاعلمن انّ مرتبة ذات موضوعه في العين أو في الذّهن اصطلح على التّعبير عنها بفعليّة المهيّة ووضع لها اسم هو « تقرّر الذات » وحيثيّة هذا المفهوم المصدرىّ المنتزع يسمّى بالوجود ويعبّر عنها ب « الموجوديّة » فانّ تقرّر المهيّة وفعليّتها وان لم تنسلخ عن اقتران الوجود الّا في اعتبار العقل الّا انّها مستتبعة للموجوديّة والموجوديّة مسبوقة بها ، وفعليّة تقرّر المهيّة بجعل الجاعل معيار صحّة انتزاع الموجوديّة بالفعل ومناط صدق حمل الموجود . « فليتقن القول على هذا القسط فانّه متى تعوهد رعاية الأعتبارات وتأدية حقوقها فقد أصيب نصاب الأمن من مخاطر الشّكوك والأوهام ، وانّ اهمال جهة الأعتبارات وإضاعة حقوق الحيثيّات ، أفق اختلال الحكمة . . . » وقال قدّس سرّه بعد ذلك ، تحت عنوان « ذنابة » : « انّ ما تلى عليك هو ماراموه بقولهم : نحن متى قلنا : « الوجود » فانّما نعنى به « الموجود » اى انّ المقصود بالوجود هو صيرورة المهيّة وموجوديّتها ، المأخوذة في نفس المهيّه المتقرّرة ، لا معنى يلحق المهيّة فيشتقّ منه الموجود ويحمل عليها كما يكون في السّواد والأسود ، كما انّ الأنسانيّة مفهوم مأخوذ من نفس ذات الإنسان لا امر يقترن بالإنسان . . . » وتلميذه ، صدر الدين الشيرازي قد بحث عن اصالة الوجود في كتبه بحثا وافيا واستدلّ على هذا الموضوع وعلى ما يتفرّع عليه ويرجع اليه ، استدلالا كافيا شافيا فلننقل هنا نبذا ممّا قرره وحقّقه وأنموذجا موجزا عمّا حرّره وحصّله ، في