محمود شهابي
17
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
في رسالته ، الموجزة المسمّاة « بالمشاعر » ، عسى ان ينتفع به الطّالب النّاظر . قال في المشعر الأول منها : « ان انية الوجود ، اجلى الأشياء حضورا وكشفا ومهيته اخفاها تصوّرا واكتناها ومفهومه اغنى الأشياء عن التعريف ظهورا ووضوحا واعمّها شمولا وهويته ( يعنى فرده ) اخصّ الخواص تعيّنا وتشخّصا . . . . . » ثم بعد الاستدلال على ذلك قال : « واما الّذى يقال له عرضىّ للموجودات من المعنى الأنتزاعى الذّهنى فليس هو حقيقة الوجود بل هو معنى ذهنىّ من المعقولات الثّانية ، كالشّيئية ، والممكنيّة ، والجوهريّة ، والعرضيّة ، والأنسانيّة ، والسّواديّة ، وسائر الأنتزاعيات المصدريّة ، التّى يقع بها الحكاية عن الأشياء الحقيقيّة أو غير الحقيقيّة ، وكلامنا ليس فيه بل - المحكّى عنه وهو حقيقة واحدة بسيطة لا تفتقر أصلا في تحقّقه وتحصّله إلى ضميمة قيد ، فصلّى أو عرضىّ ، صنفىّ أو شخصىّ بل قد يلزمه هذه الأشياء بحسب ما يتحصّل به ويوجد من المعاني والمهيّات إذ كلّ وجود سوى الوجود الاوّل - البسيط ، الّذى هو نور الأنوار ، يلزمه ماهيّة كلّيّة امكانيّة يتّصف ، بهذه الأوصاف باعتبار حصولها في الأذهان فيصير جنسا أو فصلا أو ذاتيّا أو عرضيّا أو حدّا أو رسما ، وغير ذلك من صفات المفهومات الكلّيّة دون الوجود الّا بالعرض . . . » وأورد في « المشعر الثّالث » « شواهد قطعيّة » على انّ الوجود احقّ الأشياء بان يكون ذا حقيقة موجودة وانهى تلك « الشّواهد » إلى سبعة . وذكر في اوّل - المشعر الاوّل : ان حقيقة كلّ شيىء هو وجوده الّذى يترتّب به عليه آثاره واحكامه . فالوجود اذن احقّ الأشياء بان يكون ذا حقيقة إذ غيره به يصير ذا حقيقة فهو حقيقة كلّ ذي حقيقة ولا يحتاج هو في ان يكون ذا حقيقة إلى حقيقة أخرى فهو بنفسه في الأعيان وغيره ، اعني الماهيّات ، بها في الأعيان لا بنفسها . وأورد في « المشعر الرّابع » الّذى عقده لأجل « دفع شكوك أوردت على