محمود شهابي
13
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
لانّ الزّيادة أو العروض للوجود أو الماهيّة امر تصوّرى محض وشيىء اعتبارىّ بحت والّا فهما متّحد ان بل ليس في الحقيقة الّا امر واحد وهو الوجود . وكيف كان فالوجوه الّتى استدلّ ، صاحب الأشراق ، قدّس سرّه ، بها في كتبه بعضها في مقام النّقض على المخالف وبعضها في مقام الاثبات للمدّعى فمن هذا القبيل : ما قال في حكمة الاشراق ، بهذه العبارة : « ان الوجود إذا كان حاصلا في الأعيان وليس بجوهر فتعيّن ان يكون هيئة « 1 » في الشيئى فلا يحصل مستقلا ثم يحصل محلّه ، فيوجد قبل محلّه ولا ان يحصل محلّه معه إذ يوجد مع الوجود لا بالوجود وهو محال ولا ان يحصل بعد محلّه . « وأيضا إذا كان في الأعيان زائدا على الجوهر فهو قائم بالجوهر فيكون « كيفيّة » عند المشّائين لانّه هيئة قارّة لا يحتاج في تصورّها إلى اعتبار تجّز وإضافة إلى امر خارج ، كما ذكروا في حدّ الكيفيّة ، وقد حكموا مطلقا انّ المحلّ يتقدم على العرض من الكيفيّات وغيرها ، فيتقدّم الموجود على الوجود وذلك ممتنع . « ثم لا يكون الوجود اعمّ الأشياء مطلقا بل « الكيفيّة » و « العرضيّة » اعمّ منه من وجه . « وأيضا إذا كان عرضا فهو قائم بالمحل ومعنى انه قائم بالمحلّ انّه موجود بالمحلّ مفتقر في تحقّقه اليه ولا شكّ ان المحلّ موجود بالوجود فدار القيام وهو محال » وما قال ، في التلويحات بهذه العبارة : « ان كان الوجود في الأعيان صفة للمهيّة فهي قابلة امّا ان يكون موجودة بعده فحصل الوجود مستقلّا دونها فلا قابليّة ولا صفتيّة أو قبله فهي قبل الوجود موجودة ، أو معه فالمهيّة موجودة مع الوجود لا بالوجود فلها وجود آخر واقسام التّالى باطلة كلّها فالمقدّم كذلك »
--> ( 1 ) - يعنى عرضا على ما اصطلحه .