محمود شهابي
14
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
وقال السيد الداماد ، قدّس سرّه ، في بادئ بدء كتابه « أفق المبين » : « عسيت ان اثبتك على التّفطّن لأن ليس الوجود حقيقة الأنفس الموجودية بالمعنى المصدرىّ ، اى صيرورة نفس المهيّة في ظرف مّا ، لا معنى مّا ينضّم إلى المهيّة أو ينتزع منها فيجعل مناطا لصحّة انتزاع الموجوديّة وحمل مفهوم الموجود . فلعلّ المتحقّق انّه ليس في ظرف الوجود الّا نفس المهيّة ثمّ العقل بضرب من التّحليل ينتزع منها الموجوديّة والصّيرورة المصدريّة ويصفها به ويحمله عليها على انّ مصداق الحمل ومطابق الحكم هو نفس المهيّة بحسب ذلك الظّرف ، لا امر زائد يقوم بها فيصحّح الحمل . « فان أوهم انّ الأمر اذن قد أشبه حمل الذّاتيّات حيث انّ مصداق الحمل ومطابق الحكم هناك ليس الّا نفس ذات الموضوع والوجود من العرضيّات اللاحقة . « قيل : ينفصل عن ذلك بانّ ذات الموضوع هناك بنفسها يستقلّ بمصداقيّة - الحمل مع عزل النّظر عن ايّة حيثيّة كانت غيرها ، وامّا حمل الوجود مصداقه نفس ذات الموضوع ، لكن لا من حيث هي بل باعتبار جاعليّة العلّة لها ، فإذا تعرفت بضرورة أو برهان ، صحّ حمل الوجود قطعا . وربما يقود إلى الحكم بها مشاهدة ترتّب آثار المهيّة عليها فتعرف انّ ما هو مصداق الحمل متحقّق فيحكم بصحّة الحمل ، لا انّ ترتّب الآثار مصداق الحمل أيضا كما ظنّ . « فقد فارق حمل الذّاتيّات من تلك الجهة . نعم قد خولفت فيه سنّة الحمل في سائر العرضيّات إذ ليس في العوارض ما هذه شاكلته الّا الوجود . « وأيضا الوجود يباين سائر الاعراض بانّ كلّ عرض فانّ وجوده في نفسه هو بعينه وجوده في موضوعه واما العرض الّذى هو الوجود فحقيقته هي نفس « ان كذا في الأعيان أو في الذّهن » لا شيئى أو معنى به كذا في الأعيان أو في الذّهن ، فوجوده بعينه وجود موضوعه ، ولا يستصحّ العقل ان يقال : وجوده في موضوعه هو وجوده في نفسه بمعنى انّ له وجودا كما يكون للبياض وجود بل بمعنى انّ وجوده في موضوعه نفس وجود موضوعه على خلاف سنّة كل عرضىّ غيره فانّ وجود -