محمود شهابي

4

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

والحيوانيّة ، وأشباهها من الأنتزاعيّات المصدريّة الّتى تقع بها الحكاية عن الأشياء الحقيقيّة أو غير الحقيقية ، الّا انّ لمفهوم الوجود ، منشأ للانتزاع يكون في الخارج بإزائه فهو ينتزع من حقائق متأصّلة وأمور متحصّلة متحقّقة ، كما سيجئ في الأمر - الثّانى من المقدّمة ، بخلاف سائر المفاهيم العامّة ، كالمهيّة والشّيئيّة واضرابها ، الّتى ليست بحذائها في الخارج شيىء وتكون من ثواني المعقولات . والثاني - الأمر الّذى يكون مقابلا للعدم ، طاردا له ورابطا بحقيقته وتحقّقه للمهيّات المتغائرة المتكثّرة بالذات ، المتّحدة بالحمل والارتباط ، ومنشاء لأنتزاع الوجود بالمعنى المصدرىّ الذّهنى وقد يعبّر عنه بعنوان « حقيقة الوجود » فيقال : حقيقة الوجود حقيقة واحدة لها درجات متفاوتة ومراتب متفاضلة ، في النّقص والكمال والضّعف والشّدّة والفقر والغنى . . . . . . وقد يطلق هذا العنوان بالأشتراك ، على المبدء الاعلى ، جلّ وعلا ، فيقال ، حقيقة الوجود حقيقة واحدة لها شؤون وأطوار كثيرة . وهذا كما قد يطلق لفظ « الوجود المطلق » بالأشتراك أيضا على الحقّ الحقيقي والحقّ الإضافي الّذى يقال له : الحقّ المخلوق به ، والوجود المنبسط ، الّذى سميّت في لسان العرفا ، بالوجود الظّلّى ، والهباء ، والعماء ، والمرتبة الجمعيّة ، والازليّة الثّانية ، وغير ذلك من الأوصاف . والغفلة عن الاشتراك في الموردين أورثت ، كثيرا مّا ، الاشتباه والغلط ، فحصل من خلط الموردين ، القول الزورّ والوهم الشّطط . والماهية أيضا تطلق على معنيين « 1 » : أحدهما ما به الشّيئى هوهو ، والمهيّة بهذا المعنى قد يطلق على نفس الوجود أيضا فتكون اعمّ .

--> ( 1 ) - قال الشيخ الأحسائي في شرحه على الحكمة العرشية بهذه ، العبارة : « . . . . قد ذكرنا في سائر كتبنا ورسائلنا : ان الوجود له معنيان وكذلك المهية فمرة يطلقان في الخلق الأول الذي هو المادة والصورة النوعيتان أو الجنسيتان فنعنى ب « الوجود » ، « المادة » ونعنى -