محمود شهابي

مقدمة 14

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

مجمل ، أو مصطلح كان عدم فهم المراد منه ، حتّى باعتراف المكفّر ، محتمل ، وكيف كان فليعلم ان للكلمة ( كلمة وحدة الوجود ) اطلاقات ، وان شئت فقل : اصطلاحات ، لعلّها تربو على أربعة ، واحد منها وهو الّذى مفاده الاتّحاد ( لا الوحدة ) فاسد عقلا مجمع على تكفير معتقده القائل به شرعا ، وامّا غيره فلعلّ الإجماع ( لوصحّ التعبير به في العقليّات ، وكان له الاعتبار ) على خلافه وكيف لا ؟ ومآل القول باصالة المهيّة هو القول بوحدة الوجود بل الشّيخ الأحسائي ، القائل باصالة المهيّة والوجود معا ، ان تدبّريرى ان نفسه أيضا قائل في الحقيقة بها وان امتنع بالعبارة عن اظهارها ، وهكذا قول من قال بكون الوجود واحدا والموجودات نسبا إلى حضرته ولا سيّما قول من صرّح منهم بكون النّسب بالحقيقة باطلة وفي الواقع ليست الّا العدم واللّيسية كما قال : گويند كه أعيان همه صرف نسبند * با وحدت صرف كي ز نسبت اثريست ؟ الا كلّ شيىء ما خلا اللّه باطل ، كلّ شيىء هالك ( ذاتا ) الّا وجهه القيّوم القهّار ، فليس في الدّار غير الواحد الأحد ديّار . مردان خدا پردهء پندار دريدند * يعنى همه جا غير خدا هيچ نديدند فكيف يكون قول من قال : ان للوجود مراتب ودرجات مختلفة ، متفاوتة بالكمال والنّقص ، والتقدّم والتأخّر ، والقدم والحدوث ، والغنى والفقر ، والشدّة والضعف ، إلى غير ذلك قولا « بوحدة الوجود المجمع بين العلماء على تكفير معتقدها » ؟ فأين السماء من الأرض ؟ واين الطّول من العرض ؟ واين الخالق من المخلوق واين العلّة من المعلول ؟ واين الّذى فوق ما لا يتناهى عدّة وشدّة ومدّة بما لا يتناهى ، من الّذى لاحظّ له من الوجود الّا فعليّة القوّة كالهيولى ؟ وان كان يصدق على الكلّ معنى واحد وهو المعنى المصدرىّ الانتزاعىّ . أو ليس القائل بهاجمّ غفير من أعاظم العلماء والأساطين وجمع كثير من المتالّهين المحدّثين كالمولى صدر الدّين ، شارح أصول الكافي ومفسّر القرآن -