محمود شهابي

مقدمة 15

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

الحكيم ، وعدّة من تلامذته كالمولى محسن الفيض ، صاحب كتاب الوافي ، مستند الفقهاء كالكافي ؟ أو يمكن ان يقول من له حظّ من العقل انّ امرا واحدا يكون « محدثا وقديما ويكون كلّ شيىء خاضعا له وقائما به وغنى كل فقير وعزّ كل ذليل ، وقوّة كلّ ضعيف ومفزع كلّ ملهوف » وهو أراد من الوحدة ما توهّمه المعترض المكفّر ؟ فادعاء الاجماع ، من القول الزّور ويكون ناشئا من الغفلة أو الغرور . ثمّ ينبغي ان نشير إلى أصل موضوع التّكفير ومورده : فاعلم أن المعتقد القائل بأمر باطل في الواقع ، ان كان اعتقاده هذا الشبهة رآها حقّا وكان استناده في ما يعتقده ويقول بما يترائى في نظره قويّا حقّا ولم يكن له عناد للحقّ ، وجحود للضرورى - المتّبع ، أو النصّ المعتمد ، بل كان يرى الحق في ما أراه الدّليل وارشده الحجّة ، ولم يكن مصرّحا في الدّين كفره ، كعابد الوثن والقائل بأصلين مستقلّين ، كيزدان واهرمن ، ومع ذلك كلّه كان معتقدا باللّه ورسله وملائكته وكتبه ، عاملا بما جاء به النّبى من شرعه ودينه ، متيقّنا قاطعا بانّ ما يعتقده ويقول هو الّذى انزل به الكتاب وجاء به الرّسول ولا سيمّا إذا كان المورد من الأصول التي لا يجوز فيها التقليد ، فهل يجوز لمسلم ، فضلا عن عالم ، ان يتفوّه بكفر ذاك المعتقد شرعا ! ويخرجه عن الاسلام قولا وينسبه إلى الالحاد قطعا ؟ كلّا ثمّ كلّا . قال الحكيم السبزواري قدّس سرّه في « شرح الأسماء » عند قوله ، ع ، « يا من هو عالم بكلّ شيىء » ما هذه خلاصة مقاله ونقاوة كلامه : « . . . وبالجملة لا يلزم تكفيرهم كما زعمه الغزّالى والخفرى ، لما ذكرنا ، ولانّ انكار ضرورىّ الدّين إذا كان لشبهة لا يلزم الكفر . على انّك ان اشتهيت ان تعرف حدّ الكفر فنقول على حذو ما ذكره صدر المتالّهين : انّ الكفر هو تكذيب الرّسول ( ص ) في شيئى ممّا جاء به ضرورة . . . . ولمّا كان الكفر حكما شرعيّا معنيه إباحة الدّم والحكم بخلود النّار وبالنّجاسة والكلّ خلاف الأصل فيقتصر في ما خالف الأصل على مورد النّص