محمود شهابي
مقدمة 9
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
ما فهمه من كلماتهم هو عين مرادهم وانّ ما ظنّه وزعمه في عباراتهم هو نفس اعتقادهم ، وتوغّل في هذا الظّنّ وافرط في ذاك الزّعم حتّى تورّط في ما - تورّط فطعن عليهم كثيرا ، بل ونسب إليهم الكفر والإلحاد صريحا ! ، وذلك في عدّة مواضع من رسالاته وكتبه ، منها في أوائل شرحه على الرّسالة ، الحكمة العرشيّة ، للمولى صدر الدين الشيرازي ، الحكيم المتألّه ، والنّاسك المتشرّع المتعبّد ، الّذى لبّى دعوة الحقّ إلى الحجّ راجلا ، سبع مرّات وفي السّابعة قضى في طريقه نحبه وتوفّى اللّه روحه ( وذلك في سنة خمسين بعد الألف من الهجرة « 1 » - 1050 ق . ه - ) فنقل قول المصنّف : « ان الموجود اما حقيقة الوجود أو غيرها . ونعنى بحقيقة الوجود ، ما لا يشوبه شئ غير الوجود ، من عموم أو خصوص أو حدّ أو نهاية أو ماهيّة أو نقص أو عدم ، وهو المسمى بواجب الوجود . فنقول : لو لم تكن حقيقة الوجود موجودة لم يكن شيىء من الأشياء موجودا لكنّ اللّازم باطل ، بديهة ، فكذا الملزوم » . وتصدّى بزعمه لأبطال قوله ، وأطال الكلام في الرّدّ على هذا النّحو من التّقسيم ، واختار تقسيما خارجا بالحقيقة عن محلّ النّظر فقال : « محلّ التقسيم مع لحاظ تسمية من يصدق عليه اسم الوجود من حيث انّه « هست » كما في الّلغة الفارسيّة ثلاثة أنواع : « أحدها - مثال الفاعل واسمه كالقائم بالنّسبة إلى زيد . . . . . . . « وثانيها - الفعل اعني المشيّة والإرادة وألأبداع . . . . . . . . . « وثالثها - المفعول الاوّل ، وهو عندنا هو النّور المحمّدى . . . » ثم كّر راجعا إلى ابطال ما قاله المصنّف في مقام التّقسيم وحينئذ كأنّه صار ملهما بحقيقة الأمر ، من عدم فهمه ما اراده المصنّف من كلامه ، فاورد على نفسه
--> ( 1 ) - ثم ابن إبراهيم صدر الاجل * في سفر الحج ، مريضا ، ارتحل »