حاج ملا هادي السبزواري
83
شرح دعاء الصباح
العصمة [ 1 ] والطّهارة ، إلاّ أنّ الأكثر أخلدوا إلى الأرض واتّبعوا أهوائهم عرضا وقسرا . وصاحب الخصائص الثّلاث المذكورة قلّما يتّفق ، والتخلّق بالأخلاق السّبحانيّة شذّ أن يرتزق ولكنّه امر مضبوط واجب الوقوع . ( 21 ) وافتح اللّهمّ لنا مصاريع الصّباح بمفاتيح الرّحمة والفلاح : المصراعان في الأبواب بابان منصوبان ينضمّان جميعا مدخلهما واحد ، فهما كمصراعين في بيت و « الرّحمة » فيه تعالى ليست رقّة القلب لأنّها انفعال وهو تعالى فعّال مطلق بل هي الوجود المنبسط على كلّ ماهيّة بحسبها وعلى كلّ مادّة بقدرها ، فرحمته الواسعة في العقل عقل ، وفي النّفس نفس ، وفي الطّبع طبع وبالجملة ، جرى حاضر الوقت على لسان القلم قد عمّ رحمته كلاّ بما لا قوا * في السّمّ سمّ وفي التّرياق ترياق و « الفلاح » : الفوز والنجاة . استعير الفتح للدخول في الصّبح استعارة تبعيّة . وذكر المصاريع والمفاتيح ترشيحا . إن قلت : أحسن السجّع على ما قال ابن الأثير ، ما تساوت قرائنه نحو قوله تعالى : امَّا اليَتِيمَ فَلا تَقهر وامَّا السّائَل فَلا تَنهَر » « 1 » ثمّ ، ما طالت قرينته الثّانية نحو : خُذُوهُ فَغُّلوهُ ثُمَّ الجَحِيمَ صَلّوُهُ ثُمَّ فيِ سِلسِلَةٍ ذَرعُها سَبعُونَ ذِراعاً فاسلُكُوهُ « 2 » . قلت : هذه تعدّ فقرة واحدة خاتمتها « الفلاح » . وقد أوثر المصراع من مطلق الباب ، لأنّ باب الصّباح هو الوضع الفلكي الخاصّ وهو سيّال وكلّ ممتدّ قارّا كان أو غير قارّ ،
--> [ 1 ] إشارة إلى الكينونة السابقة العقليّة ، لأنّ وجود العقل الفعّال مثلا في عالم الإبداع وجود النفوس الناطقة إذ لا اختلاف في مراتب الوجود ودرجات النّور الحقيقي البسيطين إلاّ بالكمال والنّقص الإضافيّ وإذ يجوز اختلاف نوع واحد في التجرّد والتّجسّم فضلا عن الاختلاف في الإرسال والتعلّق ، فكينونة الأصل كينونة الفرع ، وكينونة الحقيقة كينونة الرّقيقة هناك كما يأتي . منه . ( 1 ) الضحى : 10 . ( 2 ) الحاقة : 30 - 32 .