حاج ملا هادي السبزواري
84
شرح دعاء الصباح
متجزّ إلى غير النّهاية ، فكلّ وضع مركّب من متقضّ ومتكوّن ومتصرّم ومتجدّد ، وأيضا ، مركّب من الوجود والماهيّة وكذا ماهيّته من الجنس والفصل ، ووجوده من وجه يلي الماهيّة ووجه يلي الرّب ، ولذا ذكر المصاريع بصيغة الجمع . طوالع ولوائح لتأويل مصارع ومفاتح وكما يسأل من عناية الفتّاح الرحيم فتح مصاريع الصّباح الظاهريّ لنا بمفاتيح رحمته ، فليسأل فتح مصاريع الصّباح الباطني بالفتوحات الرّبانيّة بناء على تأويل الفقرة الشريفة . وذلك أيضا ، قسمان : صوريّ ومعنويّ : أمّا الصّوريّ ، فظهور البوارق ، واللّوائح ، واللّوامع ، من الأنوار الّتي تظهر للسّلاّك إلى جنابه الأقدس المسمّاة بهذه الأسامي في اصطلاح العرفاء « 1 » وقد ذكر الشيخ الإشراقي شهاب الدّين السّهروردي ( قدّس سرّه ) في أواخر كتاب حكمة الإشراق « 2 » عشرة أنواع من النّور يشرق على اخوان التجريد ، من أراد تفصيلها وتميزها فليطالع من هناك ، وأمّا المعنويّ ، فليعلم أن قد استقرّ على ألسنتهم تسمية كلّ من أقسام « الفتح » باسم : « كالفتح القريب » و « الفتح المبين » و « الفتح المطلق » « 3 » . فالأوّل ، ما انفتح على العبد من مقام القلب [ 1 ] وظهور صفاته وكمالاته عند قطع
--> [ 1 ] القلب هو اللّطيفة المدركة للكليّات والجزئيّات ، والنفس هي المدركة للجزئيّات كما أنّ الرّوح هي اللطيفة المدركة للكليّات وليس المراد بالادراك الكليّات ادراك النّظريات والعلوم الصّرفة الغير المتعلّقة بالعمل ، بل ما يشمل العمليّات مثل أن يزور العبد الصالح للّه ، ويعود المريض للّه ، لا للتّشهي ، ويتعلّم العلم للّه لا للجاه ، وهكذا ، فإن كان قد يعمل لغاية كلية عقليّة وقد يعمل لغاية جزئية وهميّة فهو في مقام القلب ، لا الرّوح ومنازل النفس بوجه ثمانية : الشره ، والخمود والتقتير والتّبذير ( 1 ) الاصطلاحات لعبد الرزاق الكاشاني ، هامش شرح منازل السائرين ، ص 110 . ( 2 ) حكمة الأشراق ، ص 252 . ( 3 ) الاصطلاحات لعبد الرزاق الكاشاني ، هامش ص 160 من شرح منازل السائرين .