حاج ملا هادي السبزواري
70
شرح دعاء الصباح
هو حقيقة العروة الوثقى الّتي لا انفصام لها ، أو شريعته الغرّاء وطريقته المثلى ، كما قال تعالى : انَّ هذا القُرآن يَهدي لِلَّتي هِيَ أقْوَمُ « 1 » وقال : انَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيم « 2 » وقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « الشّريعة اقوالي والطّريقة افعالي » واطوليّة دينه ( صلّى اللّه عليه وآله ) معلومة لبقائه إلى يوم الدين ، وأمّا اطوليّة قرآنه فهي كناية عن سعة باعه وأجمعيّته من سائر الكتب السّماويّة [ 1 ] للعلوم والمعارف وكونه معجزة دونها . ثمّ في الكلام استعارة تحقيقيّة من حيث التشبيه بالجبل . ووصفه بالطّول ترشيح . ويعجبني أن يكون المراد « بحبل الشّرف » ، وجوده المقدّس الّذي هو برزخ بين الوجوب والإمكان [ 2 ] وهو حبل اللّه المتين المتقن غاية الإتقان من باب « التجريد » المصطلح لعلماء البلاغة نحو : « لي من فلان صديق حميم » فيكون من قبيل قول الشاعر : يا خير من يركب المطيّ ولا * يشرب كأسا بكفّ من بخلا أي يشرب بكفّ الجواد وهو نفسه ، بل لا ماسك أمسك من الّشيء بنفسه لامتناع انفكاك الشّيء عن نفسه . ( 18 ) والنّاصع الحسب في ذروة الكاهل الأعبل : « الناصع » : الخالص من كلّ شيء نصع كمنع نصاعة ونصوعا : خلص . والأمر نصوعا : وضح . ولونه : اشتدّ بياضه . و « الحسب » ما يعدّه الإنسان من مفاخر آبائه وهو
--> [ 1 ] فانّ التوراة مثلا مع كبرها ، أحكام وآداب ، كما قال اللّه تعالى : « أنزلنا التّوراة فيها حكم اللّه » . منه . [ 2 ] وذلك لأنّ روحانيّته ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، عقل الكلّ الذي هو عندك الإنيّة ، بل لا ماهيّة له عند المحقّقين . والإمكان الذي هو سلب الضّرورتين أو جواز الطّرفين أو تساوي الطرفين بناء على بطلان الأولويّة وصف الماهيّة . وأمّا الإمكان بمعنى الفقر والتعلّق ، فالوجود موصوف به ، فأنّ الوجود المجعول عين التعلّق والتقوّم بالجاعل ، والوجود المفارقي العقليّ بالنّسبة إلى الوجود الأقدس كالمعنى الحرفي لا استقلال في التحقّق ولا في الظّهور والنوريّة إلاّ به ، كما لا استقلال في المفهوميّة للمعنى الحرفيّ . منه . ( 1 ) الإسراء : 9 . ( 2 ) القلم : 4 .