حاج ملا هادي السبزواري

62

شرح دعاء الصباح

صاحب الدّعاء ( عليه آلاف التحيّة والثناء ) في بعض خطبه الشريفة « بالظلمة » وهو قوله ( عليه السّلام ) : « بنا اهتديتم في الظّلماء وتسنّمتم [ ذروة ] العلياء وبنا أفجرتم عن السّرار » « 1 » وقوله ( صلوات اللّه عليه ) : « تسنّمتم العلياء » : ركبتم سنامها . « أفجرتم » : صرتم ذوي فجر من باب « أغدّ البعير » أي صارد ذا غدّة و « السّرار » اللّيلتان اللّتان تستر فيهما القمر في آخر الشّهر وهما من ليالي المحاق ومنه قول الشاعر : [ 1 ] للبدر منه ائتلاق الوجه من لهب * وللسّرار انمحاق الخصر من هيف وترك العطف في « صلّ » لكمال الانقطاع بين الجملتين المقتضى للفصل . ثمّ لما كانت الطريقة الأقوم والوتيرة الأجمل الأتمّ في عرض الحاجة لدى الغنيّ المغني الأكرم الأجود الأعظم أن يمجّد أوّلا علوّ شأنه ويبجّل سموّ مكانه ، وبعد إجراء شطر من الفضائل عليه وإهداء شكر عضة من الفواضل لديه ، فليتوسّل بذيل أكرم أحبّائه ومقرّبيّه وأفضل أودّائه ومجاوريه ، ليقع عرضه موقع القبول ويظفر بنيل المأمول ، اشتغل ( عليه السّلام ) بذكر طائفة من جمائله « 2 » وفضائله بالصّلاة على أكرم وسائله وأشرف قوّاده ودلائله محمّد وآله ، هذا على وفق السّيرة الفاضلة والسنّة العادلة والعادة الجيّدة الكاملة ، وأمّا بحسب العقل فليعلم ، أن لا ربط للحادث بالقديم الاّ بواسطة ، وللمكن بالواجب الاّ برابطة برزخيّة ذات حظّ من الجانبين متمكّنة في الحدّ المشترك بين الطّرفين . ومن ثمّ اشتهرت كيفيّة ربط المعلول الحادث بالعلّة القديمة ، « بالدّاء العياء » لأنّها أعيت عقول العقلاء المتفكّرين حيث إنّه لا يجوز تخلّف المعلول [ 2 ] عن العلّة التامّة خصوصا المبدأ التامّ الغنيّ الّذي لا يحتاج إلى

--> [ 1 ] ائتلق وتألق : التمع . و « الخصر » : وسط الإنسان . و « الهيف » فيه : الدقّة . والمعنى أنّ البدر مكتسب من لهب وجهه الالتماع . و « السرار » مستعير من استتار خصرة الانمحاق وفيه مبالغة في دقّة خصره . منه . [ 2 ] إذ مع جواز التخلّف كيف يحكم عليها : بكونها علّة تامّة بالفعل ، وعليه : بكونه معلولا ؟ فأقلّ ما ( 1 ) نهج ، الخطبة 4 ، ص 51 . ( 2 ) جمائله : حمائله م .