حاج ملا هادي السبزواري

61

شرح دعاء الصباح

فلا بدّ أن لا يبقى تفاوت بعد حذف الزّائد إلاّ قد يتّفق من التفاوت بالتشديد والتخفيف فلا عبرة به ، كما قالوا أنّ الحرف المشدّد كالمخفّف في جميع أقسام الجناس مثل : والتفت الساق بالساق إلى ربّك يومئذ المساق « 1 » ومعلوم أنّ قوله ( عليه السّلام ) ليس منهما ، نعم ، هو من جناس شبه الاشتقاق كما قلنا مثل قوله تعالى : اثّاقَلْتُمْ إلى الارضِ ارَضيتُم بالحيوةِ الدُّنيا « 2 » كما أنّه من الجناس المزدوج أيضا كالآية الشريفة . وأعلم ، أنّ أكثر فقرات هذا الدّعاء المبارك من باب التسجيع بثلاثة أسجاع الذي هو أكمل من التّسجيع بسجعين وبعضها من التّسجيع بأربعة أسجاع كالفقرات الأول وقوله عليه السّلام : ( 16 ) صلّ اللّهمّ على الدّليل إليك في اللّيل الأليل : تقديم « الصّلاة » لمزيد الاهتمام بشأنها فانّ البلاغة : مطابقة الكلام لمتقضى الحال ، ومقتضيات الأحوال مختلفة فلفظ الجلالة وإن كان في نفسه يقتضى التقديم بالذّكر ، إلاّ انّ المقام اقتضى زيادة الاهتمام بالصّلاة على وسائط فيض اللّه - دام فيضه - فقدّمت عليه ، وأوثر من بين أوصافه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وصف الدلالة ليناسب مقام الاعتصام ، وليشعر مفهوم الوصف بالعليّة . وتوصيف « اللّيل » « بالأليل » للمبالغة : كقولهم : « ظلّ ظليل » و « عرب عرباء » و « داهية دهياء » ونحوها . واستعير الليل استعارة تحقيقيّة لظلمة الكفر ورسوم الجاهليّة ، فأنّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بعث على حين فترة من الرّسل وانطواء بساط الاجتهاد من العقل النظري [ 1 ] والعقل العملّي ، واندراس الحكمة وانطماس المعرفة . والتعبير عنها « باللّيل الأليل » كتعبير

--> [ 1 ] فإنّ شرّ القرون قرن طوي فيه بساط الاجتهاد في المعارف الإلهية وخيرها ما بسط فيه ذلك كما قال الحضرة الختميّة ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « خير القرون قرني » . منه . ( 1 ) القيامة : 29 . ( 2 ) التوبة : 38 .