حاج ملا هادي السبزواري
52
شرح دعاء الصباح
داشتى » « 1 » وقولهم في تحرير محلّ النزاع : « فمثل تلك الحالة الإدراكيّة » » - إلى آخره ، ينادي بذلك ، فانّه يكون من باب « خذ الغايات ودع المبادئ » وبذلك فليتصالح الفئتان ، فانّ الانكشاف التامّ العلميّ المجوّز عند المعتزلة يحمل على العلم الحضوري ولا يقتصر على الحصولي . إن قلت : إذا كان المراد بالّرؤية هي الشّهود والعلم الإشراقيّ الحضوري فكيف طلب موسى ( عليه السّلام ) الرّؤية وهو طلب الحاصل له ؟ وكيف أجيب بلن تراني ؟ قلت : الّرؤية والشهود على وجه ، حاصل لأكثر الأولياء ، وأكثر الأنبياء عادته وديدنه وإنّما طلب الّرؤية على وجه اقتضاه مقام الخاتميّة . وبوجه آخر ، أقول : لطلاّب الحق - جلّ شأنه - مراتب : فمنهم ، من يراه بأن يشاهد الكلّ مظاهر أسمائه ومجالي صفاته وهذا مقامه ، ولكن يطلب أن يراه بأن يشاهد أسمائه وصفاته ويستهلك في نظر شهوده المظاهر ، فيرى الحيوان مظهر المدرك السّميع البصير ، والملك مجلى السّبوح القدّوس ، والإنسان مظهر اسم الجلالة وهكذا ، ولكن يطلب مقاما أشمخ وأعلى منه وهو أن يرى المدرك السّميع البصير السّبوح القدّوس من غير أن يرى الحيوان والملك أو يرى اللّه جلّ جلاله من غير أن يرى الإنسان وهكذا ، ومنهم ، من هو في المقام الثاني : أعني يرى السّميع البصير لا الحيوان ، والسبّوح القدّوس لا الملك ، واللّه تعالى لا الإنسان الكامل ، ولكن يطلب مقاما أشمخ منه وهو أن يرى المسمّى والموصوف لا الأسماء والصّفات ، لأنّ كمال الإخلاص نفي الصّفات كما هو المأثور عن صاحب هذا الدّعاء [ 1 ] ، فيقال له : لن تراني ، إذ لا يرى ذاته كما هو هو ، إلاّ هو ، ويتلاشى عند نار هذا التجلّي كلّ ما هو سوى ذاته ، فلا يبقى ملك
--> ( 1 ) وأكثر : ولأكثر الف ب . [ 1 ] إشارة إلى قوله عليه السلام : « وكمال الإخلاص نفي الصّفات عنه » .