حاج ملا هادي السبزواري

53

شرح دعاء الصباح

مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا أولو العزم ولا آدم ولا خاتم ويقال انّ في التّورية : انّه لا يراني ابن آدم [ 1 ] وهو حيّ : أي بحياته الإمكانيّة وبإنيّته المحدودة . وقريب من هذا ما ورد : انّه « لا يقوم القيامة وعلى وجه الأرض من يقول : اللّه اللّه » . وتخصيص الأشاعرة الرّؤية بالآخرة باعتبار أنّ الكامل [ 2 ] بما هو مشاهد للأمور الباطنة اخرويّ ، وإن كان ببدنه بعد في الدّنيا ، أو باعتبار انّ أعذب أنحاء الشهود وأحلاها وأخلصها عن الشوائب وأصفاها وأمثلها وأسناها ، يتيسّر في الآخرة كما قال تعالى : فَكَشَفنا عَنكَ غِطائَكَ فَبَصَرُكَ اليَومَ حَديدٌ « 1 » وكما قال النّاطق بكلمة : « لم اعبد ربّا لم أره » [ 3 ] والمبدي بمخزونة : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » [ 4 ] عند الشهادة : « فزت بربّ الكعبة » . وأمّا الرّؤية البصريّة فلا ينبغي للعاقل أن يتوقّف في محاليّتها ، لأنّها لا تعقل بلا

--> [ 1 ] وامّا العقل البسيط المكتحل بنور اللّه فهو ليس ابن آدم كما قيل : وإنّي وإن كنت ابن آدم صورة * فلي فيه معنى شاهد بأبوّتي والمراد بهذه الأبوّة الحيطة والكليّة بحسب الوجود على الأبدان البشرية والنواسيت الإنسيّة . منه . [ 2 ] فإنّ صورته توهم انّه محدود في زمان خاصّ ومكان خاصّ وواقع في جهة سفلى وأمّا معناه فعقله البسيط مجرّد عن الجهات والأحياز والأوقات ، « فأينه » الجبروت و « متاه » الدّهر الأيمن الأعلى وليس مورّخا بتاريخ مخصوص ، بل واحد من كليّاته العقليّة وجوده محيط برقائقه المثاليّة والطبيعيّة غير وضعيّ وزمانيّ كما شرحنا في موضع آخر وهو إشراق واحد من هذا النّور الأسفهبد ، بل العقل البسيط بما هو عارف بالوجود الحقيقي وأحكامه ومتّصل به ومتمكّن في هذا العرفان والاتّصال في ما وراء نشأتي الدّنيا والآخرة وليس في المتى ولا في الدّهر وقد قال القدماء : « نسبة الثابت إلى الثابت سرمد » منه . [ 3 ] القائل هو الإمام عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) كما في الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب إبطال الرّؤية ، حديث 6 ، ص 98 وفيه : « ما كنت أعبد ربّا لم أره » . [ 4 ] على ما في الغرر والدّرر ، ذيل حرف « لو » من كلمات عليّ ( عليه السّلام ) وأمّا على ما في « اللّمع » للسّراج ، منسوب إلى عامر بن عبد القيس وليت شعري أين هو من هذا الكلام ! ؟ إلاّ أن نقول كلام عليّ ( عليه السّلام ) ، جرى على لسانه . ( 1 ) ق : 22 .