حاج ملا هادي السبزواري

51

شرح دعاء الصباح

والتخلّق بأخلاق اللّه علما وعلما ، وجعلوا أخيرة مراتب العمل أيضا الشّهود والمعرفة ، فانّ العمل تهذيب الظاهر وتهذيب الباطن والتحلّي بالفضائل والفناء . ثمّ فسّروا الفناء بأنّ يرى ويشاهد كلّ قدرة مستغرقة في قدرة اللّه تعالى وكلّ علم مستهلكا في علمه تعالى ، بل كلّ وجود وكمال وجود مستهلكا في وجوده ، فأنظر إلى جعلهم غاية العمل هي المعرفة والشّهود . ولذا فسّر المفسّرون [ 1 ] ليعبدون بقولهم : « ليعرفون » « 1 » وكما انّ المعرفة الشهوديّة هي الغبطة العظمى فالحرمان عنها هو الغبن الأفحش وسمّ ناب الأرقش « 2 » كما أخبر عن سوء عاقبة المحرومين : كَلاّ انَّهُم عَن رَبَّهِم يَومئذٍ لمحجُوبُون « 3 » وفي دعاء كميل عن عليّ ( عليه السّلام ) : « فهبني يا الهي وسيّدي ومولاي وربّي ! صبرت على عذابك فكيف اصبر على فراقك ؟ ! » وفي مناجاة الشيخ عبد اللّه الأنصاري ( قدّس سرّه ) : « الهى چون آتش فراق داشتى با آتش دوزخ چه كار

--> انّه لا أصل له . ولم يوجد في الكتب الموضوعة للأحاديث القدسيّة والجوامع الروائي وقال محيي الدين في الفتوحات ج 2 ، ص 399 : « ورد في الحديث الصحيح كشفا ، الغير الثابت نقلا ، عن رسول اللّه ، عن ربّه : « كنت كنزا . . . » وكما ترى يعترف ابن عربي صريحا انّه لم يثبت الحديث عنده نقلا ومع هذا استند العرفاء به كثيرا . [ 1 ] - لأنّ العلّة الغائيّة للإيجاد ، هي المعرفة وصيرورة النّفس النّطقيّة القدسيّة مرآة للحقّ بحيث تكون المرآة فانية في المرئيّ كما هو شأن المرآة العمل انّما هو تصقيل لها ومقدّمة للمعرفة فوجوب المعرفة اصالي ووجوب العمل توصّلي ومعلوم انّ اصعبه وأتعبه يتّفق للحيوان النّاطق الناقص فطرة بحسب القوّة النّظريّة والحيوان الصّامت . وإذ لا معرفة فلا وزن له عند اللّه ، لكن مزاولة الأعمال الحسنة والأخلاق المرضيّة نعم العون على تقوية المعرفة وتروية أشجارها الطيّبة إليه يصعد الكلم الطيّب أي كلمة التوحيد الخاصّ والأخصّ وعلم الأسماء والعمل الصّالح يرفعه فانا نرى القاضين اوطار النفس المسوّلة من مدّعي العلم والمعرفة لا ينمو معارفهم بل يكاد يجفّ أصول أشجارها والحق في الجمع . منه . ( 1 ) التفسير الكبير ، ج 28 ، ص 234 . ( 2 ) الأرقش : حيّة منقّطة بسواد وبياض . ( 3 ) المطفّفين : 15 .